الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٦٩
وَ فِي قَوْلِهِ مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ وَ فِي قَوْلِهِ وَ مٰا مِنْ غٰائِبَةٍ فِي السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ إِلّٰا فِي كِتٰابٍ مُبِينٍ وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ ص أَنْ لَا يُبْقِي فِي غَيْبِهِ وَ سِرِّهِ وَ مَكْنُونِ عِلْمِهِ شَيْئاً إِلَّا يُنَاجِي بِهِ عَلِيّاً فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَلِّفَ الْقُرْآنَ مِنْ بَعْدِهِ وَ يَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَ تَكْفِينَهُ وَ تَحْنِيطَهُ مِنْ دُونِ قَوْمِهِ وَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ حَرَامٌ عَلَى أَصْحَابِي وَ أَهْلِي أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى عَوْرَتِي غَيْرَ أَخِي عَلِيٍّ فَإِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ لَهُ مَا لِي وَ عَلَيْهِ مَا عَلَيَّ وَ هُوَ قَاضِي دَيْنِي وَ مُنْجِزُ وَعْدِي ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ وَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ أَحَدٍ تَأْوِيلُ الْقُرْآنِ بِكَمَالِهِ وَ تَمَامِهِ إِلَّا عِنْدَ عَلِيٍّ ع وَ لِذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ أَيْ هُوَ قَاضِيكُمْ وَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَوْ لَا عَلِيٌّ هَلَكَ عُمَرُ يَشْهَدُ لَهُ عُمَرُ وَ يَجْحَدُهُ غَيْرُهُ فَأَطْرَقَ هِشَامٌ طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ سَلْ حَاجَتَكَ فَقَالَ خَلَّفْتُ عِيَالِي وَ أَهْلِي مُسْتَوْحِشِينَ لِخُرُوجِي فَقَالَ قَدْ آنَسَ اللَّهُ وَحْشَتَهُمْ بِرُجُوعِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَقُمْ سِرْ مِنْ يَوْمِكَ فَاعْتَنَقَهُ أَبِي وَ دَعَا لَهُ وَ فَعَلْتُ أَنَا كَفِعْلِ أَبِي ثُمَّ نَهَضَ وَ نَهَضْتُ مَعَهُ وَ خَرَجْنَا إِلَى بَابِهِ إِذَا مَيْدَانٌ بِبَابِهِ وَ فِي آخِرِ الْمَيْدَانِ أُنَاسٌ قُعُودٌ عَدَدٌ كَثِيرٌ قَالَ أَبِي مَنْ هَؤُلَاءِ فَقَالَ الْحَجَّابُ هَؤُلَاءِ الْقِسِّيسُونَ وَ الرُّهْبَانُ وَ هَذَا عَالِمٌ لَهُمْ يَقْعُدُ إِلَيْهِمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْماً وَاحِداً يَسْتَفْتُونَهُ فَيُفْتِيهِمْ فَلَفَّ أَبِي عِنْدَ ذَلِكَ رَأْسَهُ بِفَاضِلِ رِدَائِهِ وَ فَعَلْتُ أَنَا مِثْلَ فِعْلِ أَبِي فَأَقْبَلَ نَحْوَهُمْ حَتَّى قَعَدَ نَحْوَهُمْ وَ قَعَدْتُ وَرَاءَ أَبِي وَ رُفِعَ ذَلِكَ الْخَبَرُ إِلَى هِشَامٍ فَأَمَرَ بَعْضَ غِلْمَانِهِ أَنْ يَحْضُرَ الْمَوْضِعَ فَيَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ أَبِي فَأَقْبَلَ وَ أَقْبَلَ عِدَادٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحَاطُوا بِنَا وَ أَقْبَلَ عَالِمُ النَّصَارَى قَدْ شَدَّ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ صَفْرَاءَ حَتَّى تَوَسَّطْنَا فَقَامَ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مُسَلِّمِينَ عَلَيْهِ فَجَاءَ إِلَى صَدْرِ الْمَجْلِسِ