الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٢
الباب السادس في الزكام و النوازل و السعال و ما شابه ذلك من الأشياء التي تعرض من اختلاف الهواء و علاج ذلك
هذه العلل أعني الزكام و البحوحة و النوازل و السعال و ما أشبه ذلك تتولد في أكثر الأمر من رطوبة فضلية تنصب من الدماغ فإن كان انصبابها إلى الأنف في المجاري المشاشية التي بين طرف الأنف و بين الدماغ سمي ذلك زكاما و إن كان انصبابها إلى مجاري الحلق و النغانغ سمي ذلك نزلة و إن كان انصبابها يتجاوز ذلك حتى يصير إلى قصبة الرئة و ما يلي الصدر سمي ذلك أيضا نزلة إلى الصدر. فإن كان الفضل غليظا لزجا كان منه سعال شديد يقذف معه رطوبات فضلية و إن كان الفضل رقيقا مائيا أحدث السعال الذي يسمى يابسا. و هذه العلل قد تتولد من سوء مزاج حار و بارد جميعا. فأما ما يتحرز به منها في وقت هبوب الرياح الحارة و الباردة فقد وصفناه فيما تقدم. و أما ما يتعالج به منها إذا حدثت و استحكمت فإنا نصفه الآن على أن كل ما وصفناه في التحرز من الزكام و النوازل من الروائح التي تستنشق قد ينتفع بها إذا استعملت بعد حدوث العلة منفعة بينة. صفة البخورات التي تذهب بالزكام. القراطيس إذا أشعلت بالنار و قربت من الأنف و استنشق دخانها دائما أذهبت الزكام. و كذلك السكر الطبرزد إذا أحرق بالنار حتى يخرج منه دخان و استنشق دخانه نفع.