الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ١١٦
الفصل الثاني فيما نذكره من الإنشاء عند ركوب السفينة و السفر في الماء
١٦- يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ حَيْثُ كُنْتُ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ الْمُتَوَلِّي لِتَسْيِيرِنَا فَكُنِ اللَّهُمَّ الْمُتَوَلِّي لِحُسْنِ تَدْبِيرِنَا وَ كَمَالِ سُرُورِنَا وَ دَفْعِ مَحْذُورِنَا وَ الرَّحْمَةِ لَنَا وَ الْعِنَايَةِ بِنَا فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا وَ مُدَّنَا فِي تَسْيِيرِكَ فِي الْبَحْرِ فِي السِّرِّ وَ الْجَهْرِ بِالنَّصْرِ وَ جَبْرِ الْكَسْرِ وَ شَدِّ الْأُزُرِ وَ صَلَاحِ الْأَمْرِ وَ الْبِرِّ وَ الْيُسْرِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ
أقول و رأيت في أخبار الأخيار عند ركوب البحار أن الريح عصفت بهم حتى أشرفوا على الهلاك و عجزوا عن الاستدراك فقالوا لواحد منهم يثقون بدينه و يعرفون قوة يقينه ادع لنا بالسلامة فقال أنا لا أعارض الله تعالى في ملكه و فلكه فقالوا إن لم تتداركنا بأدعيتك و شفاعتك و إلا ذهبت أدياننا و أبداننا فنظر إلى البحر و قال اللهم قد أريتنا قدرتك فأرنا عفوك فسكن البحر. فقال له بعض أصحابه كيف وصلتم إلى هذا الحال من تعجيل إجابة السؤال قال إنا تركنا لله جل جلاله ما نريد نحن لأجل ما يريد هو جل جلاله فصار إذا عرضت إليه حاجة جل جلاله ترك ما يريد هو لأجل ما نريد نحن. أقول و حدثني أبو الفخر بن قرة رحمه الله و كان رجلا صالحا أنه ركب في بعض مراكب البحار فأشرف أهل المركب على الأخطار لقوة الرياح و كان معهم رجل معروف بالصلاح فاستغاثوا به فكتب في رقعة لطيفة شيئا و رماه في البحر فسكن الهواء و زال الابتلاء فاجتهدنا أن يعرفنا ما كتب فامتنع من ذلك و خرجنا من المركب و تبعته من بلد إلى بلد ليعرفني ما كتب فلما ألححت عليه قال و الله ما كتبت غير سورة قل هو الله أحد. أقول أنا و لا ريب أنه كتبها بالإخلاص فكانت سبب الخلاص و لو كتب اسم الله الأعظم الأرحم الأكرم لكفى في النجاة و الظفر بالعز و الجاه