الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ١٩٦
البراغيث و بعضها لا تتولد فيه الذباب و بعضها لا تتولد فيه البق. و من هذه الجهة صار العرق المديني يتولد بالمدينة و ما يليها في أكثر الأمر دون سائر المواضع و السبب في ذلك أن هواء ذلك الصقع مع الأغذية التي توجد فيه كثيرا فيغتذى بها الناس كالتمور تولد ذلك العرق في اللحم فيصير حيوانا كسائر الحيوان الذي يتولد في البطن و الأمعاء. و التحرز من تولده يكون بترك أكل التمور البتة و التوقي من استعمال الأغذية التي يسرع إليها الفساد و الاستحالة كالألبان و ما يعمل منها مثل الجبن و المصل و ما شابه ذلك و بإدمان دخول الحمام و استعمال صب الماء الحار على البدن إذا كان ذلك البلد لا حمامات فيه و شرب السكنجبين كثيرا قبل الطعام و أخذ الإطريفل الأصفر في أيام معلومة و الهليلج المربى و الأملج المربى و الشقاقل المربى و الحبوب التي تنقي المعدة و الأمعاء مثل الحب المعروف بالميشيار و حب الذهب و حب المقل و سفوف الإهليلج و الرازيانج و السكر و ما شابه ذلك و استعمال الكبر في الطبيخ و اتخاذ البوارد أعني من قضبانه من أنفع الأشياء في التحرز من هذه العلة و كذلك الشبت و الرازيانج و الطرشقوق و هو الهندباء البري و الفوتنج النهري و الفوتنج الجبلي و السذاب و النعنع و جميع البقول التي معها تفتيح لمنافذ البدن و إنضاج الأخلاط و تنفيذها و تعديلها لئلا تلجج في عضو من أعضاء البدن فيتعفن فيه. فبهذا التدبير و ما شابهه يكون التحرز من العرق المديني