الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٥٩
قلت أنا و إذا كان الحلال عسرا و متعذرا في ذلك الزمان و هو قريب العهد بابتداء الإسلام و الإيمان فكيف يكون حال الحلال و الطعام مع اختلاف أمور الحلال و الحرام و إنني لما رأيت الأمر قد بلغ إلى هذه الغايات رأيت أن الاستظهار بإخراج الخمس و الحقوق الواجبات مما اختص به من سائر المهمات أقرب إلى النجاة و السلامة في الحياة و بعد الممات. ثم إنني أقول عند المأكولات
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي أَنْشَأْتَنِي بِهَا وَ لَمْ أَكُ شَيْئاً مَذْكُوراً وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي نَقَلْتَنِي بِهَا مِنْ ظُهُورِ الْآبَاءِ وَ بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى هَذِهِ الْغَايَاتِ وَ قُمْتَ لَهُمْ بِالْكِسْوَاتِ وَ الْأَقْوَاتِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي وَقَيْتَنِي وَ سَلَفِي مِمَّا جَرَى عَلَى الْأُمَمِ الْهَالِكَةِ مِنَ النَّكَبَاتِ وَ الْآفَاتِ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي دَلَلْتَنِي بِهَا عَلَيْكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي شَرَّفْتَنِي بِهَا بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَ بِالرَّحْمَةِ الَّتِي حَلُمْتَ بِهَا عَنِّي عِنْدَ جُرْأَتِي عَلَيْكَ وَ سُوءِ أَدَبِي بَيْنَ يَدَيْكَ وَ بِالْمَرَاحِمِ وَ الْمَكَارِمِ الَّتِي أَحَاطَ بِهَا عِلْمُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ عَلَى كُلِّ مَنْ يَعِزُّ عَلَيْكَ وَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى طَعَامِنَا هَذَا بِعَيْنِ الرَّحْمَةِ وَ الْحِلْمِ وَ الْكَرَمِ وَ الْجُودِ وَ تُطَهِّرَهُ مِنَ الْأَدْنَاسِ وَ الْأَرْجَاسِ وَ حُقُوقِ النَّاسِ وَ الْحَرَامَاتِ وَ الشُّبُهَاتِ وَ تُوصِلَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ مِنَ الْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ حَتَّى تَجْعَلَهُ طَاهِراً مُطَهَّراً شِفَاءً لِأَدْيَانِنَا وَ دَوَاءً لِأَبْدَانِنَا وَ طَهَارَةً لِسَرَائِرِنَا وَ ظَوَاهِرِنَا وَ نُوراً لِعُقُولِنَا وَ نُوراً لِأَرْوَاحِنَا وَ بَاعِثاً لَنَا عَلَى طَاعَتِكَ وَ مُقَوِّياً لَنَا عَلَى عِبَادَتِكَ وَ اجْعَلْنَا مِمَّنْ أَغْنَيْتَهُ بِعِلْمِكَ عَنِ الْمَقَالِ وَ بِكَرَمِكَ عَنِ السُّؤَالِ
الفصل الرابع فيما نذكره من آداب المأكول و المشروب بالمنقول
ذَكَرَ الشَّيْخُ السَّعِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الطَّبْرِسِيُّ فِي كِتَابِ الْآدَابِ الدِّينِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ قَالَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ع فِي الْمَائِدَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ خَصْلَةً يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَعْرِفَهَا أَرْبَعٌ مِنْهَا فَرْضٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا سُنَّةٌ وَ أَرْبَعٌ مِنْهَا تَأْدِيبٌ فَأَمَّا الْفَرْضُ فَالْمَعْرِفَةُ وَ الرِّضَا وَ التَّسْمِيَةُ وَ الشُّكْرُ