الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٣١
في المراد و ليس الأمر كذلك فإنه يمكن أن يكون تعيين هذه الأيام للاختيار في الأسفار إذا لم تصادف أيام النهي في الشهر عنها و يحتمل أن يكون اختيار هذه الأيام من الأسبوع يدفع النحوس المذكورة في أيام الشهور. و إن شك في أنه هل يعمل بالرواية في الأيام المختارة من الأسبوع أو بما تضمنته الرواية باختيار أيام الشهر عند اشتباهها فيعتبر ذلك بالاستخارة و إن ضاق وقته عن الاستخارة فيستعلم ذلك بالقرعة فإنها طريق إلى كشف ما يشكل من ذلك إن شاء الله تعالى
الفصل الثالث فيما نذكره من نيتنا إذا أردنا التوجه في الأسفار
اعلم أننا نحكي للناظر في كتابنا ما يتهيأ ذكره مما يعتمد عليه فإن ارتضاه عمل عليه و إن لم يرتضه فقد صارت الحجة عليه فنحن نقصد بالسفر أننا نتوجه من الله جل جلاله بالله جل جلاله إلى الله جل جلاله لله جل جلاله. و نقصد بتفسير هذه النية أن يكون توجهنا من بين يدي الله جل جلاله ذاكرين أننا في مقدس حضرته و في ملكته و من رعايا مملكته و نقصد بقولنا أو نيتنا بالله جل جلاله أي بحوله و قوته و مواد رحمته و نعمته و من حفظه و حراسته و حمايته و خفارته و نقصد بنيتنا إلى الله جل جلاله أننا متبعون في السفر لمقدس إرادته و سائرون إلى مراده جل جلاله من عبادته فنحن في المعنى مسافرون منه إليه و نقصد بنيتنا أو قولنا لله جل جلاله أن سفرنا خالصا من ممازجة الطبع و كل ما يخرجنا عن حفظ حرمته و شكر نعمته و تذكارنا أننا في حضرته
الفصل الرابع فيما نذكره من الوصية المأمور بها عند الأسفار و الاستظهار بمقتضى الأخبار و الاعتبار
اعلم أن العقل و النقل قضى أن كل من لا يعلم متى يموت و هل يموت فجأة أو بأمراض متطاولة فإنه تقتضي صفاته الكاملة أو الفاضلة أن يمتثل الأوامر النبوية في الاهتمام بالوصية و أن لا يبيت ليلة واحدة في حضر و لا سفر إلا و وصيته بمهماته في حياته و بعد مماته مكتوبة أو معروفة على أحسن القواعد المرضية. و تتأكد الوصايا في الأسفار لأجل أنه لا يؤمن بالسفر تجدد الأخطار و يكون