الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ١٨٦
الباب الثامن في امتحان المياه المختلفة ليعلم أيها أصلح
أجود المياه و أحمدها ما كان لا طعم له و لا رائحة و لا لون و هذا الجنس من المياه يكون صافيا سليما من مخالطة سائر الأجسام إياه و ذلك أن كل ماء يحس له طعم أو رائحة فإنما يحس ذلك فيه من جوهر آخر قد خالطه فيظهر طعم ذلك الجوهر فيه و لونه و رائحته و لذلك ينسب ذلك الماء إلى ذلك الجوهر الذي خالطه فيسمى بالكبريتي أو بورقي أو قفري أو نطروني أو غير ذلك من الأسماء فما كان سليما من هذه الخواص فإنه لا محالة يكون صافيا في لونه لذيذا في ذوقه طيبا في رائحته ينفذ عن المعدة إلى الأعضاء نفوذا سهلا فأما ما غلبت عليه رائحة كريهة أو طعم رديء أو لون كدر فينبغي أن يجتنب. و أقوى دلائل المياه المحمودة الدليل الذي ذكره بقراط و هو أن يبرد سريعا. و من الناس من يمتحن المياه بالوزن فيحكم لأخفها بأنه أجودها و هذه المحنة ليست بصحيحة إلا أن يجتمع معها الدلائل الأخر المحمودة أعني طيب الرائحة و عذوبة الطعم و صفاء اللون و النفوذ من المعدة سريعا و أن يسخن سريعا و يبرد سريعا و أن يكون في ينبوعه في الصيف باردا و في الشتاء فاترا. و المياه المجتمعة من الأمطار في نقائع نظيفة هي مياه محمودة نافعة لأن الشمس قد طيبتها و أذهبت عنها كل آفة كانت فيها و حللت أجزاءها. فأما المياه التي تكون من ذوبان الثلج و الجليد و ما شابه ذلك فهي كلها رديئة ضارة و ذلك أن وقت جمودها يتحلل كل ما كان فيها من جوهر رقيق لطيف و يبقى أغلظ جوهرها و أكثفه فلذلك ينبغي أن يجتنب. و كذلك ما كان من المياه مجتمعا في مواضع مستترة عن الشمس كثيرة التبن و الطين فإنها كلها رديئة