الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٤٤
وَ قَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي فَإِلَى أَيِّ الثَّلَاثِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَى أَبِي أَوْ ابْنِي أَوْ أَخِي فَقَالَ النَّبِيُّ ص مَا اسْتَخْلَفَ الْعَبْدُ فِي أَهْلِهِ مِنْ خَلِيفَةٍ إِذَا هُوَ شَدَّ ثِيَابَ سَفَرِهِ خَيْرٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يَضَعُهُنَّ فِي بَيْتِهِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُنَّ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتَقَرَّبُ بِهِنَّ إِلَيْكَ فَاجْعَلْهُنَّ خَلِيفَتِي فِي أَهْلِي وَ مَالِي قَالَ فَهُنَّ خَلِيفَتُهُ فِي أَهْلِهِ وَ مَالِهِ وَ دَارِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ
الفصل الرابع عشر فيما نذكره من توديع الروحانيين الذين يخلفهم المسافر في منزله مع عياله و ما ذا يخاطبهم من مقاله
اعلم أننا روينا أن لكل منزل أهلا من الروحانيين و خاصة المنازل المسكونة بالآدميين فإنه لا بد أن لله جل جلاله عليهم من حافظين فإذا فرغ الإنسان من توديع عياله و إيداعهم فليخاطب الروحانيين معتقدا لاستماعهم و راجيا لإسماعهم فيقول
السَّلَامُ عَلَى مَنْ بِهَذَا الْمَنْزِلِ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ وَ الْمَلَائِكَةِ الْحَافِظِينَ وَ الْمُسَبِّحِينَ وَ الْعَابِدِينَ نَسْتَوْدِعُكُمُ اللَّهَ وَ نَقْرَأُ عَلَيْكُمْ أَفْضَلَ السَّلَامِ وَ نَتَوَجَّهُ إِلَيْكُمْ بِاللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ وَ بِمَا خَصَّكُمْ بِهِ مِنَ الْإِنْعَامِ وَ الْإِكْرَامِ أَنْ تَسْتَوْدِعُونَا اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ أَكْمَلَ الْوَدَاعِ وَ الْإِيدَاعِ وَ أَنْ تَسْأَلُوهُ لَنَا كُلَّ مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْحِفْظِ وَ الِانْتِفَاعِ وَ أَنْ يَرُدَّنَا سَالِمِينَ إِلَى سَالِمِينَ وَ غَانِمِينَ إِلَى غَانِمِينَ وَ أَنْ تَكُونُوا لِعِيَالِنَا عَلَى أَحْسَنِ الْخِلَافَةِ وَ الْأَمْنِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ وَ مَخَافَةٍ وَ أَتَمِّهَا فِي الْمُسَاعَدَةِ عَلَى كُلِّ رَحْمَةٍ وَ رَأْفَةٍ وَ أَنْ تُقِيمُوا عَلَى الصَّفَاءِ وَ الْوَفَاءِ مُدَّةَ أَيَّامِ الْبَقَاءِ
الفصل الخامس عشر فيما نذكره من الترغيب و الترهيب للعيال قبل التوجه و الانفصال
اعلم أن العيال في غالب الأحوال لا يخلو بعضهم أو أكثرهم من حسد بعضهم لبعض و عداوة بعضهم لبعض و أنهم مع حضور صاحب المنزل و مشاهدتهم له