الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٩٢
الشريعة و مفتاح الحقيقة عن الصادق ع فإنه كتاب لطيف شريف في التعريف بالتسليك إلى الله جل جلاله و الإقبال عليه و الظفر بالأسرار التي اشتملت عليه فإن هذه الثلاثة كتب تكون مقدار مجلد واحد و هي كثيرة الفوائد و إن تعذرت هذه الكتب عليه فليصحب معه من أهل العلوم الربانية من يسر بمحادثته في الأمور الدينية و الدنيوية
الفصل الثامن فيما نذكره من صلاة المسافرين و ما يقتضي الاهتمام بها عند العارفين
نذكر ذلك على الجملة دون التفصيل لأن شرح ذلك قد ذكرناه في كتاب عمل اليوم و الليلة المسمى كتاب فلاح السائل و نجاح المسائل. فنقول إن الذي يسافر في طاعة الله جل جلاله و العمل بمقدس إرادته قد خفف عنه جل جلاله من الصلاة لعلمه جل جلاله بضعف الإنسان و قصور همته فيصلي الظهر ركعتين و العصر ركعتين و صلاة المغرب ثلاث ركعات كما كان يصليها في الحضر و عشاء الآخرة ركعتين و الصبح ركعتين. و أما صفة ما يصليه منها ركعتين فكما كان يصليها للركعتين الأوليين في الحضر و يزيد عليهما أنه يسلم في التشهد الأول و يأتي من تعقيب كل صلاة منها بما يتهيأ له و قد ذكر في كتاب فلاح السائل المهم من تعقيب الصلوات. و أما النوافل فيسقط عنه منها نوافل الزوال و نوافل العصر و لعل ذلك لأنه وقت المسير و السلوك في الطرقات و يصلي نوافل المغرب و ما شاء من النوافل المروية بين العشاءين و بعدهما و نافلة الليل على عادته في الحضر و يهتم بخلاص نفسه من كل خطر. أقول و إياه أن يأتي بفرائضه في الأسفار على عجلة تقتضي ترك الاستظهار فإن الإنسان إذا فعل ذلك كان كرجل عليه لسلطان أربعة و عشرون دينارا فرحمه فخفف عنه عشرين و قنع منه بأربعة دنانير فكيف يحسن في العقل و النقل و مكافأة التخفيف أن يأتي بأربعة دنانير ناقصة العيار و قيمتها دون المقدار و إنما قلنا ذلك لأن نوافل الزوال ثمان ركعات و كانت الظهر في الحضر أربع ركعات و نوافل العصر ثمان