الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٦
أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي قَمِيصَكَ هَذَا أُصَلِّي فِيهِ وَ أَتَبَرَّكُ بِهِ وَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَسَدِهِ هَلْ بِهِ جِرَاحَةٌ وَ أَثَرُ السَّيْفِ قَالَ لَا بَلْ أَكْسُوكَ خَيْراً مِنْ هَذَا فَقُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا فَخَلَعَهُ وَ أَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَسَدِهِ هَلْ بِهِ أَثَرُ السَّيْفِ فَوَ اللَّهِ كَأَنَّهُ الْعَاجُ الَّذِي مَسَّتْهُ صُفْرَةٌ وَ مَا بِهِ أَثَرٌ قَالَ فَبَكَى الْمَأْمُونُ بُكَاءً طَوِيلًا وَ قَالَ مَا بَقِيَ مَعَ هَذَا شَيْءٌ إِنَّ هَذَا لَعِبْرَةٌ لِلْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ قَالَ يَا يَاسِرُ أَمَّا رُكُوبِي إِلَيْهِ وَ أَخْذِيَ السَّيْفَ وَ دُخُولِي عَلَيْهِ فَإِنِّي ذَاكِرٌ لَهُ وَ لِخُرُوجِي عَنْهُ وَ لَسْتُ أَذْكُرُ شَيْئاً غَيْرَهُ وَ لَا أَذْكُرُ أَيْضاً انْصِرَافِي إِلَى مَجْلِسِي فَكَيْفَ كَانَ أَمْرِي وَ ذَهَابِي إِلَيْهِ لَعَنَ اللَّهُ هَذِهِ الِابْنَةَ لَعْناً وَبِيلًا تَقَدَّمْ إِلَيْهَا وَ قُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ أَبُوكِ وَ اللَّهِ لَئِنْ جِئْتِنِي بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ شَكَوْتِ أَوْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَأَنْتَقِمَنَّ لَهُ مِنْكِ ثُمَّ سِرْ إِلَى ابْنِ الرِّضَا ع وَ أَبْلِغْهُ عَنِّي السَّلَامَ وَ احْمِلْ عَلَيْهِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَدِّمْ إِلَيْهِ الشِّهْرِيَّ الَّذِي رَكِبْتُهُ الْبَارِحَةَ ثُمَّ مُرْ بَعْدَ ذَلِكَ الْهَاشِمِيِّينَ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَيْهِ بِالسَّلَامِ وَ يُسَلِّمُوا عَلَيْهِ قَالَ يَاسِرٌ فَأَمَرْتُ لَهُمْ بِذَلِكَ وَ دَخَلْتُ أَنَا أَيْضاً مَعَهُمْ عَلَيْهِ وَ سَلَّمْتُ وَ أَبْلَغْتُ التَّسْلِيمَ وَ وَضَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عَرَضْتُ الشِّهْرِيَّ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ تَبَسَّمَ فَقَالَ يَا يَاسِرُ هَكَذَا كَانَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَهُ حَتَّى يَهْجُمَ عَلَيَّ بِالسَّيْفِ أَ مَا عَلِمَ أَنَّ لِي نَاصِراً وَ حَاجِزاً يَحْجُزُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ص مَا كَانَ يَعْقِلُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِهِ وَ مَا عَلِمَ أَيْنَ هُوَ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ وَ قَدْ نَذَرَ لِلَّهِ نَذْراً صَادِقاً وَ حَلَفَ أَنْ لَا يُسْكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَداً فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَبَائِلِ الشَّيْطَانِ فَإِذَا أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ أَتَيْتَهُ فَلَا تَذْكُرْ لَهُ شَيْئاً وَ لَا تُعَاتِبْهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَقَالَ ع هَكَذَا كَانَ عَزْمِي وَ رَأْيِي وَ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا بِثِيَابِهِ وَ لَبِسَ وَ نَهَضَ وَ قَامَ مَعَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ