الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ٧٢
وَ خَاضُوا فِيمَا دَارَ بَيْنَ أَبِي وَ بَيْنَ عَالِمِ النَّصَارَى فَرَكِبْنَا دَوَابَّنَا مُنْصَرِفِينَ وَ قَدْ سَبَقَنَا بُرَيْدٌ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِ مَدْيَنَ عَلَى طَرِيقِنَا إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّ ابْنَيْ أَبِي تُرَابٍ السَّاحِرَيْنِ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْكَذَّابَيْنِ بَلْ هُوَ الْكَذَّابُ لَعَنَهُ اللَّهُ فِيمَا يُظْهِرَانِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَرَدَا عَلَيَّ فَلَمَّا صَرَفْتُهُمَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَالا إِلَى الْقِسِّيسِينَ وَ الرُّهْبَانِ مِنْ كُفَّارِ النَّصَارَى وَ أَظْهَرَا لَهُمَا دِينَهُمَا وَ مَرَقَا مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ دِينِ النَّصَارَى وَ تَقَرَّبَا إِلَيْهِمْ بِالنَّصْرَانِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَنْكَلَ بِهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَنَادِ فِي النَّاسِ بَرِئَتِ الذِّمَّةُ مِمَّنْ يُشَارِيهِمَا أَوْ يُبَايِعُهُمَا أَوْ يُصَافِحُهُمَا أَوْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُمَا قَدِ ارْتَدَّا عَنِ الْإِسْلَامِ وَ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَقْتُلَهُمَا وَ دَوَابَّهُمَا وَ غِلْمَانَهُمَا وَ مَنْ مَعَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ قَالَ فَوَرَدَ الْبَرِيدُ إِلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ فَلَمَّا شَارَفْنَا مَدِينَةَ مَدْيَنَ قَدَّمَ أَبِي غِلْمَانَهُ لِيَرْتَادُوا لَنَا مَنْزِلًا وَ يَشْتَرُوا لِدَوَابِّنَا عَلَفاً وَ لَنَا طَعَاماً فَلَمَّا قَرُبَ غِلْمَانُنَا مِنْ بَابِ الْمَدِينَةِ أَغْلَقُوا الْبَابَ فِي وُجُوهِنَا وَ شَتَمُونَا وَ ذَكَرُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ص وَ قَالُوا لَا نُزُولَ لَكُمْ عِنْدَنَا وَ لَا شِرَاءَ وَ لَا بَيْعَ يَا كُفَّارُ يَا مُشْرِكِينَ يَا مُرْتَدِّينَ يَا كَذَّابِينَ يَا شَرَّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ فَوَقَفَ غِلْمَانُنَا عَلَى الْبَابِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ فَكَلَّمَهُمْ أَبِي وَ لَيَّنَ لَهُمُ الْقَوْلَ وَ قَالَ لَهُمْ اتَّقُوا اللَّهَ وَ لَا تَغْلَطُونَ فَلَسْنَا كَمَا بَلَغَكُمْ وَ لَا نَحْنُ كَمَا تَقُولُونَ فَاسْمَعُونَا فَقَالَ لَهُمْ فَهَبْنَا كَمَا يَقُولُونَ افْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ شَارُونَا وَ بَايِعُونَا كَمَا تُشَارُونَ وَ تُبَايِعُونَ الْيَهُودَ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسَ فَقَالُوا أَنْتُمْ شَرٌّ مِنَ الْيَهُودِ وَ النَّصَارَى وَ الْمَجُوسِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ وَ أَنْتُمْ مَا تُؤَدُّونَ فَقَالَ لَهُمْ أَبِي فَافْتَحُوا لَنَا الْبَابَ وَ أَنْزِلُونَا وَ خُذُوا مِنَّا الْجِزْيَةَ كَمَا تَأْخُذُونَ مِنْهُمْ فَقَالُوا لَا نَفْتَحُ وَ لَا كَرَامَةَ لَكُمْ حَتَّى تَمُوتُوا عَلَى ظُهُورِ دَوَابِّكُمْ جِيَاعاً نِيَاعاً أَوْ تَمُوتُ دَوَابُّكُمْ تَحْتَكُمْ فَوَعَظَهُمْ أَبِي فَازْدَادُوا عُتُوّاً وَ نُشُوزاً قَالَ فَثَنَّى أَبِي رِجْلَهُ عَنْ سَرْجِهِ ثُمَّ قَالَ لِي مَكَانَكَ يَا جَعْفَرُ لَا تَبْرَحْ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ الْمُطِلَّ عَلَى مَدِينَةِ مَدْيَنَ وَ أَهْلُ مَدْيَنَ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ فَلَمَّا صَارَ فِي أَعْلَاهُ