الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان - السيد بن طاووس - الصفحة ١٢٩
قلت أنا و كنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم و الرعود و استوى الغمام للمطر و عجزنا عن احتماله فألهمني الله جل جلاله أنني أقول يَا مَنْ يُمْسِكُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ أَنْ تَزُولٰا أَمْسِكْ عَنَّا مَطَرَهُ وَ خَطَرَهُ وَ كَدَرَهُ وَ ضَرَرَهُ بِقُدْرَتِكَ الْقَاهِرَةِ وَ قُوَّتِكَ الْبَاهِرَةِ و كررت ذلك و أمثاله كثيرا و هو متماسك بالله جل جلاله حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته و جاء الغيث شيئا عظيما في اللحظة التي دخلت فيها المسجد و سلمنا منه و كان ذلك قبل أن أقف على هذا الحديث. أقول و توجهت مرة في الشتاء بعيالي من مشهد الحسين ص إلى بغداد في السفن فتغيمت الدنيا و أرعدت و بدأ المطر فألهمت أنني قلت ما معناه اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا الْمَطَرَ تَنْزِلُهُ لِمَصْلَحَةِ الْعِبَادِ وَ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ عِمَارَةِ الْبِلَادِ فَهُوَ كَالْعَبْدِ فِي خِدْمَتِنَا وَ مَصْلَحَتِنَا وَ نَحْنُ الْآنَ قَدْ سَافَرْنَا بِأَمْرِكَ رَاجِينَ لِإِحْسَانِكَ وَ بِرِّكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَا هُوَ كَالْعَبْدِ لَنَا أَنْ يُضِرَّ بِنَا وَ أَجْرِنَا عَلَى عَوَائِدِ الْعِنَايَةِ الْإِلَهِيَّةِ وَ الرِّعَايَةِ الرَّبَّانِيَّةِ وَ أَجْرِ الْمَطَرَ عَلَى عَوَائِدِ الْعُبُودِيَّةِ وَ اصْرِفْهُ عَنَّا إِلَى الْمَوَاضِعِ النَّافِعَةِ لِعِبَادِكَ وَ عِمَارَةِ بِلَادِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فسكن في الحال. أقول و هذا من تصديق الآيات المعظمات في إجابة الدعوات و لمحمد ص من جملة المعجزات و لذريته من جملة العنايات فإنه جل جلاله استجاب من المحسنين و من المسيئين
الفصل الخامس عشر فيما نذكره إذا تعذر على المسافر الماء
وَجَدْتُ فِي حَدِيثٍ حَذَفْتُ إِسْنَادَهُ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاجَّ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ وُجُودُ الْمَاءِ حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى الْمَوْتِ وَ الْفَنَاءِ فَغُشِيَ عَلَى أَحَدِهِمْ فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَرَأَى فِي حَالِ غَشْيَتِهِ مَوْلَانَا عَلِيّاً صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ مَا أَغْفَلَكَ عَنْ كَلِمَةِ النَّجَاةِ فَقَالَ لَهُ وَ مَا كَلِمَةُ النَّجَاةِ فَقَالَ ع تَقُولُ أَدِمْ مُلْكَكَ