موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٨ - القول في وجوب الإعلام بالعيب
غاش ولا
ناصح، نعم ربما يكون البائع ناصحاً فيقول للمشتري إنّ مالي هذا معيب ولا
إشكال في حسنه، واُخرى يكون غاشاً كمن باع ماله مع العلم بعيبه ورداءته
إلّا أنه وصفه بأوصاف كذا على خلاف الواقع فإنه أيضاً غش محرّم، وثالثة
يبيعه مع العلم بعيبه إلّاأنه يسكت في مقام البيع ولا يوصفه ولا يبيّن
عيبه، فلا يكون مثله ناصحاً ولا غاشاً، فإنّ المشتري هو الذي غفل ولم يسأل
عن عيبه ولم يدقّق الحال وسامح في الاشتراء، فلا يكون البيان واجباً عليه
حينئذ ولا يصدق عليه الغش كما هو ظاهر.
وملخّص ما ذكره (قدّس سرّه) أنّ الغش ليس أمراً
عدمياً أعني عدم النصح حتى يصدق الغاش على كل من ترك النصح بل بينهما
واسطة، فمجرد بيع المعيب بلا نصح لا يدخل في الغش، نعم لو أبرزه بصورة
الصحيح أو سئل عنه ولم يبيّن العيب لا محالة يكون غاشاً، وهذا من دون فرق
بين العيب الخفي والجلي، وقد ورد في جواز ترك بيان الجلي رواية وهي صحيحة
محمد بن مسلم{١} في من خلط الحنطة الردية بالجيّدة فقال (عليه السلام) لا بأس به إذا رئيا، هذا ملخّص كلامه (قدّس سرّه) وهو إيراد منه على ما هو ظاهر كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من حرمة ترك الإعلام في الخفي والجلي، هذا.
ولا يخفى أنّ ترك إعلام العيب من البائع وسكوته عنه غش محرّم بلا فرق في
ذلك بين الخفي والجلي، وذلك لما تقدّم من أنّ بيع البائع بلا بيان العيب
التزام منه بسلامة المبيع وإخبار منه بأنه صحيح، وبذلك أثبتنا للمشتري
الخيار وقلنا إنه إذا ظهر فيه عيب يثبت للمشتري الخيار لأجل الاشتراط عند
العقلاء بلا حاجة في ذلك إلى الأخبار، لما تقدّم من أنّ الخيار عند تخلّف
الشرط على القاعدة، وليست في
{١} الوسائل ١٨: ١١٢ / أبواب أحكام العيوب ب٩ ح١