موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١ - القول في الأرش
وتوضيح
ما أفاده في هذا الفرع: هو أنّ جناية العبد إمّا أن تكون عمدية وإمّا أن
تكون غير عمدية كالخطأ وشبه العمد لأنه أيضاً ملحق بالخطأ فيما نذكره.
فإن كانت الجناية غير عمدية فلا يثبت للمجني عليه على تقدير حياته أو
لوليّه على تقدير موته حق في عين العبد، لأنّ الجناية خطأ وإنما يثبت لهما
المطالبة بالدية وأرش الجناية من سيّده، وللمولى أن يبيع ذلك العبد قبل
مطالبة المجني عليه بالدية وبعده، وليس له ولا لوليّه الممانعة عن بيعه
لأنه ليس مورداً لحقّه، والمالك لابدّ من أن يدفع الدية إلى المجني عليه أو
وليّه، والدية أقل الأمرين من قيمة العبد وأرش الجناية، فيرى المالك
أيّهما أقل يدفعه إلى المجني عليه، وبيع العبد في هذه الصورة صحيح وليس
للمشتري الفسخ.
إلّا أنّ هذا كلّه فيما إذا كان المالك موسراً متمكّناً من ردّ الدية،
وأمّا إذا كان معسراً فللمجني عليه أن يأخذ بالعبد ويسترقّه بتمامه إذا
كانت الدية مستوعبة لقيمته، أو يسترقّه ببعضه إن كانت أقل من قيمته، فإن
استرقّه بتمامه فالمعاملة الواقعة عليه باطلة ويرجع المشتري الجاهل بالحال
إلى المالك بثمنه، وإن استرقّه ببعضه فيثبت للمشتري خيار تبعّض الصفقة،
وأمّا إذا كان المشتري عالماً بالحال فلا يتمكّن من الرجوع إلى المالك ولا
يثبت له الخيار، هذا فيما إذا كانت الجناية غير عمدية.
وأمّا إذا كانت عمدية فنفس العبد الجاني يكون متعلّقاً لحق المجني عليه أو
وليّه ولهما أن يسترقّاه، كما أنهما مختاران في الاقتصاص منه وفي ردّه إلى
مالكه ومطالبته بالدية، فإذا باع العبد في هذه الصورة فالبيع يتوقّف على
إجازة المجني عليه وإلّا بطل، فإن أجازه فيجب على المالك أن يدفع الدية إلى
المجني عليه وقد عرفت أنها أقل الأمرين من أرش الجناية وقيمة العبد، وأمّا
المشتري فإن كان