موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨ - الكلام فيما إذا بذل التفاوت أو أبدل العين
فالصحيح
أنّ اشتراط الابدال شرط مخالف للشريعة المقدّسة وللسنّة النبوية فيفسد
وبفساده تفسد المعاملة، هذا كلّه فيما إذا كان البدل بدلاً للثمن.
وأمّا إذا كان البدل بدلاً للمثمن كما إذا اشترطا
تبدّل المبيع إلى عين غيرها عند ظهور الخلاف، فهو وإن كان سليماً عن إشكال
الفسخ بلا سبب ووقوع العقد على البدل بلا وجه، إلّاأنه أيضاً فاسد من جهة
التعليق في المعاملة، فإنّ معناه أنّه أنشأ البيع على المبدل إن كان واجداً
للصفات وينشئه على البدل إذا لم يكن واجداً له، والتعليق في العقد يوجب
البطلان.
وكذلك فاسد من جهة الغرر لعدم العلم بوجود الصفات في المبدل، والغرر
والتعليق يوجبان الفساد، وبعد فساد الشرط يفسد العقد، هذه خلاصة ما أفاده
شيخنا الأنصاري في المقام.
ثم تعرّض بعد ذلك لما أفاده صاحب الحدائق في كتابه وسيأتي بيانه إن شاء اللََّه تعالى.
إلّا أنّ لنا كلاماً في المقام أمّا أوّلاً: فلأنّ كلام الدروس صريح في
اشتراط الابدال على نحو شرط الفعل لا على نحو شرط النتيجة حيث إنه (قدّس سرّه)
عبّر بلفظ الابدال، ومن البديهي أنّ الابدال فعل من الأفعال وليس من قبيل
النتائج وإلّا لكان أن يقول هل اشتراط البدلية صحيح أو باطل، واشتراط
الابدال بنحو شرط الفعل ممّا لا كلام في صحته، لأنه يرجع إلى اشتراط إسقاط
خيار الرؤية للمشتري عند ظهور الخلاف، واشتراط الابدال على البائع أعني
اشتراط تمليكه البدل بأسبابه، ومن الظاهر أنّ تمليك البائع للبدل وإسقاط
المشتري خيار الرؤية أمران سائغان في نفسهما فلا مانع من اشتراطهما في
العقد، بل اشتراط الابدال بنحو شرط الفعل هو الدارج الشائع بين المتعاملين
فإنّهم كما ترى يشترون عيناً ويشترطون الابدال فيما لو ظهر كذا.