موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - القول في ماهية العيب
التصرف في المبيع يمنع عن الردّ بالخيار، لأنه (عليه السلام)
حكم بجواز ردّ الجارية بعد ستة أشهر مع أنه من البعيد عدم تصرف المشتري
فيها ولو بقوله لها أغلقي الباب، ولأجل ذلك أسقطها بعضهم عن الاعتبار.
ولا يخفى أنّ الرواية صحيحة وسيأتي{١}
عند التعرّض لأحداث السنة أنّ تلك الصحيحة وما ضاهاها تكشف عن بطلان
القاعدة التي أسّستها المشهور وهي كون التصرف في المبيع ولو بمثل قوله جئني
بالماء مانعاً عن الردّ، وليست القاعدة بحيث يرفع اليد لأجلها عن الرواية
الصحيحة فلا إشكال في الرواية.
ومنها: الإباق وقد قالوا إنه من العيوب الموجبة للخيار.
ولا يخفى أنّ إباق العبد مرّة واحدة لا يكون من العيب فيما إذا لم يكشف عن
كونه كذلك دائماً، وهذا كما إذا بعثه صديقه وحرّكه الأشرار على الهرب
والإباق فانبعث بتحريكهم فأبق ثم رجع وتاب وندم، فإنّ ذلك لا يكون من العيب
بوجه كيف وكلّنا نفرّ من مولانا الحقيقي ثم نرجع ونندم، وهذا لا يعدّ من
العيوب.
وأمّا إذا كان العبد بحيث لا يطمأن عليه من الإباق والهرب واحتاج إلى موكّل
يمنعه عن ذلك فلا ينبغي التأمّل في أنه عيب، لأنه حينئذ نظير ما إذا كان
العبد سارقاً ولا يطمأن عليه بالمال، فإنه في المقام أيضاً كذلك لاحتمال أن
يسرق نفسه فيكون هذا موجباً للخيار، ولا تأمّل في ذلك.
وإنما الكلام في أنّ كونه كذلك هل يتحقّق بإباقه مرّة واحدة أو يحتاج إلى
التعدّد والتكرّر، وهذا مورد للتأمّل والإشكال ولا يبعد أن يقال بعدم كفاية
المرّة في ذلك، فإنّ العبد لا يكون بإباقه مرّة واحدة متّصفاً بصفة الإباق
بل يحتاج ذلك إلى تعدّد حتى يصدق عليه ذلك العنوان، ويدل عليه صحيحة أبي
همام قال: « سمعت
{١} في الصفحة ٣٤١ - ٣٤٢ الجهة الخامسة