موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٢ - بقي الكلام فيما حكي عن شيخنا الطوسي
بالبائع،
وعليه فيصح كلامه ويقال بأنّ المبيع إذا تلف بعد الثلاثة فضمان المال على
المبتاع أي المشتري، على كل حال قبضه أم لم يقبضه.
أمّا إذا لم يقبضه فلأنّ البائع حينئذ له الخيار، وقاعدة « تلف المبيع ممّن
لا خيار له » متقدّمة على قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه
».
وأمّا إذا قبضه فأيضاً للبائع الخيار، لأنّ القبض المسقط للخيار إنّما هو
فيما إذا كان في الثلاثة لا بعدها، فالقبض بعد الثلاثة لا أثر له ولا يسقط
به خيار البائع ومقتضى قاعدة « أنّ التلف ممّن لا خيار له » أنّ الضمان على
المشتري لأنه ممّن لا خيار له.
أو يقال: إنّ الوجه في ضمان المشتري في صورة قبضه المال هو أنّ المال ملكه
وقد قبضه، وضمان كل مال على مالكه بعد قبضه، وأمّا إذا لم يقبضه فالوجه في
ضمانه أنه ممّن لا خيار له، والقاعدة تقتضي أن يكون الضمان ممّن لا خيار
له، فبما أنّ البائع قبل الاقباض على خيار ولا خيار للمشتري فيحكم بضمانه
على كل حال وهذه القاعدة مقدّمة على قاعدة « كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من
مال بائعه » وهذا الحمل أولى من الأول وأنسب، وعليه يتم كلام الشيخ ويرتبط
جملاته وتعليله، ويندفع به ما أورده العلّامة عليه من أنّ البيع بعد القبض
لازم، لما عرفت من إمكان أن يقال إنّ القبض المسقط للخيار هو القبض في
الثلاثة لا القبض بعدها فلا يحتاج في تصحيحه إلى أمر آخر.
نعم تقديم قاعدة « أنّ التلف ممّن لا خيار له » على قاعدة « كل مبيع تلف
قبل قبضه » الخ خالٍ عن الوجه، إلّاأنّ صحة ما أفاده وسقمه مطلب آخر،
والغرض تصحيح كلامه حسب الموازين العلمية، وأمّا صحّته فهي أمر آخر.
بقي أمر وهو أنه هل يرتفع الضمان بالتخلية بين المال والمشتري، أو يتوقف