موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥ - الشرط الرابع
قبل
قبضه، ومنها صبره عن الثمن وعدم تصرّفه فيه، ومنها وجوب حفظ مال الغير، فهب
أنّ الضرر من الناحية الاُولى والثالثة لا يتصوّر في المبيع الكلّي وأمّا
الضرر من الناحية الثانية فهو جارٍ في كل من الكلّي والشخصي، لأنّ عدم
تصرّفه في الثمن ضرر عليه فلا مانع من جريان الحديث من تلك الجهة.
ودعوى أنّ صبره وعدم تصرّفه من قبيل عدم النفع وليس من باب الضرر كما ادّعي
في المقام واضحة الدفع، لأنّ الصبر إنما يكون من قبيل عدم النفع بالاضافة
إلى مال الغير، وأمّا في مال نفسه وهو الثمن فلا محالة يكون صبره وعدم
تصرّفه فيه ضرراً وموجباً لفوات منافعه.
وأمّا النصوص فلا يستفاد منها الاختصاص أيضاً، أمّا روايتا علي بن يقطين
وابن عمّار المشتملتان على لفظ « البيع » فهما وإن كانتا ظاهرتين في إرادة
المبيع من البيع بقرينة قوله « ولا يقبّضه » وقوله « من اشترى بيعاً » فإن
الاقباض والاشتراء لا يتصوّران في البيع، إذ لا معنى لاقباض البيع أو
اشترائه، فيتعيّن أن يكون المراد منه المبيع، وليس المقام من قبيل قولنا
زرت زيارة الأربعين أو ضربت ضرباً كذا في كون المصدر مفعولاً مطلقاً، بل
المراد به هو المبيع بالقرينتين المذكورتين، إلّاأنّه لم تقم دليل على أنّ
إطلاق البيع على المبيع من أجل معرّضيته للبيع، بل الظاهر أنّ إطلاق البيع
عليه بعلاقة الأول والمشارفة نظير ما ورد في قولهم من قتل قتيلاً فله سلبه
أي من قتل شخصاً سيتّصف بالقتل ومشرف عليه، وهي وإن لم تكن رواية صحيحة
إلّاأنّه لا بأس بالاستشهاد بها في المقام، وقوله تعالى: { «إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً»{١} }
وهذا المعنى كما يتحقّق في المبيع الشخصي كذلك يتحقّق في المبيع الكلّي،
لأنّ الكلّي أيضاً سيتّصف بكونه مبيعاً بعد المعاملة، هذا أوّلاً.
{١} يوسف ١٢: ٣٦