موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - ما يسقط به الأرش والردّ
الخيار يسقط الردّ والأرش لأنّ الخيار فوري، وادّعى عدم الخلاف في ذلك. وعن الوسيلة{١} والمبسوط{٢} أنّ التأخير يسقط الردّ خاصة دون الأرش، وعن الكفاية{٣} والحدائق{٤}
أنّ الخيار على التراخي وأنّ التأخير لا يسقط الردّ ولا الأرش، وادّعيا
عليه عدم الخلاف فكأنّهما لم يلتفتا إلى مخالفة الغنية في المقام.
وكيف كان فلابدّ من التكلّم في مقامين: أحدهما: في ثبوت المقتضي للخيار مع
التأخير. وثانيهما: في وجود المانع عن الخيار حينذاك، فإذا أثبتنا المقتضي
للخيار وعدم مانعية التأخير عنه فلا يكون التأخير مسقطاً لشيء، وأمّا إذا
كان المقتضي قاصراً أو كان المانع موجوداً وهو التأخير فلا محالة يكون
التأخير مسقطاً للخيار.
أمّا المقام الثاني: فالظاهر أنّ تأخير إعمال
الخيار وإبقاء المعيب عنده لا يكون مانعاً عن الخيار، لأنّ الابقاء ينشأ
تارةً عن عدم التفات المشتري إلى خياره كما إذا لم يعلم أنّ له خيار العيب،
واُخرى عن تساهله ومسامحته في أفعاله، وثالثة عن رضاه بالمبيع إلى غير ذلك
من الدواعي، ولا ينحصر داعي الابقاء في الرضا بالمبيع حتى يحمل التأخير
عليه، إذ يحتمل معه غيره من الدواعي لأنّها كثيرة.
ثمّ لو سلّمنا أنه من جهة داعي الرضا بالمبيع فلا دلالة له على رضاه
بالمعيب أي العيب. والمتحصّل أنّ التأخير لا يوجب إسقاط الخيار بطرفيه أو
لا يسقط الأرش كما عرفت فلا مانع عن الخيار مع التأخير.
{١} الوسيلة: ٢٥٦
{٢} المبسوط ٢: ١٣٩
{٣} الكفاية: ٩٤
{٤} الحدائق ١٩: ١١٧