موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٩ - القول في ماهية العيب
في قوله تعالى: { «خَلَقَ الْإِنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ»{١} } وبالجملة أنّ هذه الأوصاف ممّا لا تقتضيه ماهية الإنسان فإرادة الماهية من الطبيعة الأصلية غير ممكن.
وإن اُريد بها ما يلازم الماهية من الاُمور المعبّر عنها في كلمات الفلاسفة
والاُصوليين بلوازم الماهية، وأنّها هي التي تقتضيها الماهيات وهي المدار
في الصحة والعيب، فيدفعه: أنّ الماهية وإن كانت ربما يكون لها لوازم
إلّاأنها مستحيلة التخلّف والانفكاك عن الماهية حتى يعدّ عيباً، أترى أنّ
الزوجية تنفك عن الأربعة وهي ممّا عدّوه من لوازم الماهية، وهذا الاحتمال
أيضاً ساقط وغير مراد.
فيتعيّن أن يكون المراد ما يقتضيه وجود الشيء والطبيعة في الخارج بأن يقال
إنّ ما يقتضيه وجود الطبيعة هو الذي يدور مداره العيب والصحة، فوجود طبيعة
الإنسان يقتضي العين والسمع واليد والرجل ونحوها ففقدها يعدّ عيباً، نعم
إنّ وجوده لا يقتضي الكتابة مثلاً فوجودها يعدّ كمالاً، وبالجملة فالمدار
هو ما عليه الوجود الخارجي للطبيعة، وهذا أمر معقول بحسب الثبوت.
إلّا أنّ الكلام فيه في مقام الاثبات، لأنّا إذا فرضنا أنّ وجودات الإنسان
كلّها واجدة للعين وأنّها بصيرة ولم نر في الخارج أعمى فرضاً فمن أين
يمكننا إثبات أنّ العين والإبصار ممّا يقتضيه وجود طبيعة الانسان، بل نحتمل
أن يكون ذلك من مقتضيات تفضّل اللََّه سبحانه على الانسان باعطاء العين في
قوله: { «فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً»{٢} }
نعم هذه الصفة من الممكنات فيحتاج في تحقّقها إلى مقتض وشرط وعدم المانع،
وأمّا جعل المقتضي لها وجود الطبيعة فلا برهان عليه حتى يحكم بأنّ عدمها
{١} الرحمن ٥٥: ٣ - ٤
{٢} الإنسان ٧٦: ٢