موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١ - القول في مورد هذا الخيار
العلم بها، فيشترون البطيخ بلا معرفة طعمه أنه حلو أو متوسط ولا يشترطون في صحته طعم البطيخ قبل المعاملة{١}.
فعليه الغرر عند العقلاء والعرف أمر متوسط بين المسامحة والتدقيق، فلا
يشترطون التدقيق بمعرفة جميع الأوصاف كما عرفته في البطيخ، ولا يرخّصون
المسامحة وشراء الفراش مع الجهل بأنه صوف أو قطن، فلا يعتبر في ارتفاع
الغرر التدقيق، كما لا يكفي في ارتفاعه المسامحة بل هو وسط بين الأمرين عند
المراجعة إلى العقلاء والعرف، فلابدّ من ملاحظة هذا المفهوم العرفي في
صحّة البيع، ففي كل مورد كان الجهل به غرراً عند العرف فنلتزم فيه بالفساد،
كما أنّ في كل مورد لم يكن الجهل به غرراً عندهم نلتزم فيه بالصحة
للعمومات والاطلاقات.
ومن ذلك يظهر ما في كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه){٢}
من أنّ الغرر الشرعي أعمّ من الغرر العرفي، فإنّ الغرر لم يرد في رواية
ولم يفسّر بمعنى حتّى يكون أعم من الغرر العرفي، وإنّما ورد في خصوص النبوي
وحيث لم يبيّن المراد منه في الحديث حملناه على المفهوم العرفي منه كما في
غيره من الألفاظ.
وبالجملة: ليس لنا غرر شرعي حتّى يكون أعم من العرفي، فما أفاده (قدّس سرّه)
في المقام ممّا لم نفهم المراد منه، نعم قد ثبت بطلان المعاملة في بعض
الموارد مع عدم الغرر فيه عرفاً إلّاأنه لا من جهة الغرر الشرعي بل من جهة
التعبّد، وهذا كما ذكرناه في محلّه من أنّ العلم بمقدار العوضين شرط في صحة
البيع شرعاً فيكون الجهل بمقدارهما مانعاً عنه وإن لم يستلزم الغرر، وهذا
كما إذا فرضنا الحنطة والشعير
{١} وكذا لا مانع من صحّته فيما إذا كان في نفسه خطرياً إلّاأنه أقدم عليه لما فيه من الأغراض الشخصية القائمة به
{٢} المكاسب ٥: ٢٥٠