موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٠ - القول في اختلاف المتبايعين
فإن كان
مستنداً إلى أصالة السلامة ونحوها، فإن كان مدرك حكم الحاكم هو البيّنة
فقد عرفت أنّها نافذة على الموكّل بلا حاجة إلى تشكيل دعوى جديدة فيؤخذ منه
الأرش أو الثمن، وأمّا إذا كان مدرك حكمه هو اليمين المردودة إلى المشتري
لانحصاره بهما، لعدم الاعتراف من الوكيل لأنه منكر له حسب الفرض، فلا يجوز
له تشكيل دعوى ثانية بينه وبين الموكّل، لأنّ الدعوى إنما يتحقّق فيما إذا
لم يكن عالماً بصحة ما ينكره الموكّل ولو من جهة أصالة السلامة، والمفروض
أنه يعترف بصحة إنكار الموكل من جهة الأصالة المذكورة أو غيرها، ومعه كيف
يصح له الدعوى على الموكّل، وحينئذ إذا غرم الوكيل بأخذ الأرش منه فلا
يتمكّن من أن يطالبه من الموكّل لاعترافه بعدم توجّه الأرش إلى الموكّل،
وأنّ ما أخذ من الأرش إنّما أخذ على خلاف الواقع ومعه كيف يصح له مطالبة
الموكّل.
وأمّا إذا أخذ منه الثمن فقد عرفت أنه لا يمكن مطالبة الموكّل به، لأنه
يراه ملكاً للمشتري فيكون المال مردّداً بين المشتري والموكّل وكل منهما
يدّعي أنه ليس له، ولكن المصالحة القهرية المتقدّمة تأتي في المقام بين
الوكيل والمشتري وبها يثبت كونه ملكاً للوكيل بازاء ما دفعه إلى المشتري،
اللهمّ إلّاأن يعترف الموكّل بكون المال له فيؤخذ منه الأرش أو الثمن
حينئذ.
وأمّا إذا كان عالماً بالوجدان بعدم عيب في المبيع ورجع إليه المشتري وأثبت
مدّعاه وأخذ منه الأرش أو الثمن، فقد تقدّم أنه ليس له تشكيل دعوى ثانية
بين نفسه وبين الموكّل حينئذ، بلا فرق في ذلك بين استناد الحاكم إلى
البيّنة واستناده إلى اليمين المردودة إلى المشتري، وبلا فرق بين اعتراف
الموكّل بأنّ المال كان معيباً وعدمه، لأنّ الوكيل عالم بعدم عيبه ويخطّئ
غيره أو يكذّبه لاعتقاده صحة إنكار الموكّل وتكذيبه البيّنة أو اليمين
المردودة إلى المشتري اللذين هما مستند حكم الحاكم، فلو أخذ منه الأرش فهو
يكون خسارة على الوكيل كما مرّ.