موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - القول في اختلاف المتبايعين
البائع
إثبات لزومها، وبناءً على ذلك يحلف المشتري وبه يثبت الخيار، فقد أرجعه أي
أرجع شيخنا الأنصاري ما ذكره ابن الجنيد إلى ما ذكره في مسألة اختلاف
المتبايعين في كون المبيع على الصفة التي رآه المشتري بتلك الصفة سابقاً
وعدمه، أو كون المبيع متّصفاً بما وصفه له البائع أم لا حيث إنه (قدّس سرّه) في هذه المسألة ذهب إلى أنّ المشتري منكر وعلى البائع إثبات أنّ المبيع كان متّصفاً بتلك الصفة، هذا.
ولا يخفى أنّا ذكرنا في تلك المسألة أيضاً بأنّ البائع هو المنكر والمشتري
مدّع وأنه عليه إثبات عدم اتّصاف المبيع بالصفة، لأنّ الخيار متوقّف على
ذلك وعلى مدّعيه إثباته، وكذلك في المقام كما مرّ.
وأمّا ما استند إليه ابن الجنيد من أصالة عدم اللزوم، فيدفعه: أنّ هذه
الأصالة غير أصيلة، لأنه إن اُريد بها الاستصحاب فهو يثبت اللزوم والملكية
كما تقدّم، وإن اُريد بها الاطلاقات فهي أيضاً تثبت اللزوم كما هو ظاهر،
وإن اُريد بها أمر آخر فما ذلك الأمر في المقام، هذا.
مضافاً إلى أنّا لو سلّمنا جريان أصالة عدم اللزوم في حد نفسه فلا مجرى لها
في المقام لأنه محكوم، والوجه في ذلك هو جريان الأصل الموضوعي أعني أصالة
عدم وقوع العقد على المعيب وعدم اتّصافه بكونه واقعاً عليه، والشك في لزوم
المعاملة مسبّب عن الشك في وقوع العقد على المعيب وعدمه، وإذا أثبتنا عدمه
ولو باستصحاب العدم الأزلي فيرتفع الشك في اللزوم.
وأمّا أصالة عدم استحقاق البائع الثمن بتمامه فهي أفحش من أصالة عدم
اللزوم، لأنّ البائع يستحق الثمن بتمامه على كل حال، كان المال معيباً أم
كان صحيحاً، غاية الأمر أنّ المشتري يتمكّن من استرداد بعض الثمن على تقدير
كونه معيباً وعدم تمكّنه من الردّ أو مطلقاً من الابتداء كما ذهب إليه
المشهور.
مضافاً إلى أنّ تلك الأصالة محكومة بأصالة عدم اتّصاف العقد بالوقوع على