موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٠ - القول في اختلاف المتبايعين
المعيب على تقدير تسليم جريان أصالة عدم الاستحقاق في حد نفسها.
وأمّا أصالة عدم تسليم البائع المبيع إلى المشتري على الوجه المقصود ففيها
أنّها تبتني على جريان الأصل في المركّبات بعد جريان الأصل في أجزائها
ولكنّه غير صحيح، إذ مع جريان الاُصول في أجزائها وشرائطها لا يبقى مجال
لجريان الأصل في المركّب، وفي المقام لمّا كان أصل التسليم مورداً لليقين
وإنّما شككنا في أنه هل وصل على الوجه المقصود أو لا، وأصالة عدم كون
المبيع معيباً وعدم اتّصاف العقد بكونه واقعاً على المعيب يثبت أنّ ما وصل
كان على وجه المقصود ولم يكن معيباً، هذا كلّه.
ثم لو سلّمنا جريان تلك الاُصول بتمامها في المقام فيتوجّه عليه أنّ لازم
صحتها في المقام جريانها بتمامها في الصورة الاُولى أيضاً، لأنّا أثبتنا
أنّ هذه الصورة بعينها هي الصورة الاُولى، مع أنّ شيخنا الأنصاري لم ينقل
فيها خلافاً من أحد حتى عن ابن الجنيد فلا تغفل.
ثم إنّ الاختلاف بأحد الوجوه الثلاثة بين المتبايعين تارة لا ينجر إلى
التحاكم والترافع واُخرى ينجر إلى التحاكم، فعلى الأول لا كلام في البين،
وأمّا على الثاني فلا يخلو إمّا أن تقوم البيّنة لكل من المدّعي والمنكر
وإمّا أن تقوم لأحدهما دون الآخر، وإمّا أن لا يكون في البين بيّنة لا
للمدّعي ولا للمنكر، وهذه صور ثلاث:
أمّا الصورة الاُولى: فهي تبتني على المسألة
المعروفة من أنّ بيّنة الداخل هل هي كبيّنة الخارج أو أنّ بيّنة الخارج
متقدّمة على بيّنة الداخل، والمراد بالخارج هو المدّعي كما أنّ المراد
بالداخل هو المنكر لموافقة قوله للأصل وكأنه داخل في الحكم والمدّعي خارج
وأجنبي عن الأصل، والمشهور أنّ بيّنة الخارج متقدّمة على بيّنة الداخل، وهو
كذلك وذلك لأنّ قوله (صلّى اللََّه عليه وآله): « إنّما أقضي بينكم