موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠ - مسألة ٢ لا تصحّ إجارة المفلس بعد الحجر عليه داره أو عقاره
مالاً له، وليس هو مالكاً لها في اعتبار العقلاء وإن كانت هي في نفسها مالاً يبذل بإزائه المال.
و نظير ذلك بيع شيء كمَنّ من الحنطة في ذمّته، فإنّ هذا وإن كان مالاً
عرفاً، ومن ثمّ صحّ تمليكه إلى الغير ويدفع بإزائه المال بلا إشكال، ولكن
لا يعدّ ذلك مالاً له، ولا يصدق عرفاً أنّه مالك لما في ذمّته، فإنّ الذي
يعتبر في صحّة البيع أن يكون المبيع مالاً، وأن يكون أمره بيده، وأمّا كونه
مالكاً له فغير معتبر في الصحّة.
وعلى الجملة: فإجارة الأعمال من قبيل بيع ما في
الذمّة، فإنّ كلّاً من العمل وما في الذمّة مالٌ عرفاً ومع ذلك لا يعدّان
مالاً له، ولا يعتبر هو مالكاً لهما قطعاً وإن كانت له السلطنة المطلقة
عليهما. إذن فدليل حجر المفلس لأمواله لا يعمّ أعماله بوجه.
نعم، قد يقال باستفادة حجر الأعمال كالأموال ومشاركتهما في تعلّق حقّ
الغرماء من موثّقة السكوني، عن جعفر، عن أبيه(عليه السلام)«إنّ عليّاً(عليه
السلام)كان يحبس في الدين، ثمّ ينظر: فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم
يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم
وأجروه، وإن شئتم استعملوه»{١}.
و فيه أوّلاً: أنّها معارضة بمعتبرة غياث بن
إبراهيم، عن جعفر، عن أبيه«إنّ عليّاً(عليه السلام)كان يحبس في الدين، فإذا
تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالاً»{٢}. وكأنّه عملاً بقوله تعالى { فَنَظِرَةٌ إِلىََ مَيْسَرَةٍ } {٣}.
{١}الوسائل ١٨: ٤١٨/ كتاب الحجر ب ٧ ح ٣.
{٢}الوسائل ١٨: ٤١٨/ كتاب الحجر ب ٧ ح ١.
{٣}البقرة ٢: ٢٨٠.