موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٦ - السادسة عشرة يجوز إجارة الأرض
و
الاسترباح وازدياد المال. أمّا المشتري فهو ناظر إلى الخصوصيّة القائمة
بالعين التي يتصدّى لشرائها، لكونه بحاجة إلى بضاعة كذائيّة فيشتريها فهو
طالب لخصوصيّة المال ولا يريد كلّ ما له مالية كيفما اتفق{١}.
وبالجملة: فالبائع يطلب الماليّة، والمشتري يطلب الخصوصيّة. ومن ثمّ يروم الأوّل العثور على النقود والأثمان، والثاني على الأشخاص والأعيان.
و عليه، فإذا فرضنا أن كلا طرفي المعاوضة من العروض والأعيان فاحتاج أحدهما
إلى كتاب المكاسب مثلاً والآخر إلى كتاب الرسائل، فتبادلا بجعل أحدهما
عوضاً عن الآخر، فالظاهر عدم التمييز وقتئذٍ بين البائع والمشتري حتى في
نفس الأمر وصقع الواقع، لتساوي النسبة بينهما وكونهما على حدٍّ سواء
بالإضافة إلى العقد من غير ترجيح في البين بعد أن كان كلّ واحد منهما
طالباً للخصوصيّة القائمة بالعين لا لمحض الماليّة، فلا يقال: إنّ صاحب
المكاسب بائع والآخر مشترٍ أو العكس.
و نحوه ما لو كان كلاهما من الأثمان.
بل الظاهر أنّ هذه مبادلة خاصّة ومعاملة برأسها خارجة عن عنوان البيع
والشراء، فإنّ البيع وإن كان هو مبادلة مال بمال إلّا أنّه ليس كلّ مبادلة
مال بمال بيعاً، بل خصوص ما إذا كان أحد المتبادلين ناظراً إلى الماليّة
والآخر إلى الخصوصيّة، غير المنطبق على المقام حسبما عرفت.
هذا، والظاهر انسحاب الضابطة المزبورة إلى باب الإجارة أيضاً، فالمستأجر هو
الذي ينظر إلى خصوصيّة المنفعة القائمة بالعين المستأجرة، فهو بمثابة
المشتري
{١}مصباح الفقاهة ٢: ١١ ١٢.