موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - مسألة ٨ إذا تنازعا في أنّه آجره بغلاً أو حماراً
فعلى هذا الميزان الكلّي والضابط العام يتحقّق التداعي من الجانبين في المقام.
ففي الفرض الأوّل: كما أنّ المستأجر يدّعي شيئاً ينكره المالك حسبما ذكر
فكذلك المالك، إذ هو يطالب بالأُجرة ويدّعي استحقاقها بمجرّد تسليم الحمار
ومن دون تسليم الفرس الذي يدّعيه المستأجر، وهذا شيء ينكره المستأجر،
فإنّه وإن اعترف بكون الأُجرة ملكاً للمؤجّر لكنّه ينكر استحقاق تسلّمها ما
لم يسلّم الفرس، فعلى المالك إثبات الاستحقاق المزبور بعد وضوح عدم وجوب
تسليم أحد العوضين من كلّ من الطرفين ما لم يسلّم الطرف الآخر.
و كذا في الفرض الثاني، إذ كما أنّ مالك الدار يدّعي الدينار وينكره
المستأجر كما ذكر، فكذلك المستأجر يطالب المالك بتسليم العين فيدّعي
استحقاق منفعة الدار من دون أن يعطي الدينار، بل بإزاء دفع الدراهم فقط،
وهذا شيء ينكره المالك، فلا جرم يحتاج إلى الإثبات وإقامة البيّنة عليه،
فإنّ المنفعة وإن كانت ملكاً له باعتراف المالك إلّا أنّه لا يجب التسليم
على كلّ منهما ما لم يسلّم الآخر كما هو مقتضى مفهوم المبادلة والمعاوضة
حسبما عرفت، فيطالبه المستأجر بالتسليم من دون دفع الدينار الذي يدّعيه
المالك، وهو غير ثابت.
فإذن كلّ منهما يدّعي شيئاً ينكره الآخر، وهذا هو معنى التداعي{١}، ومجرّد الاتّفاق على أنّ المنفعة ملك للمستأجر لا أثر له في انحصار المدّعى في المالك، فلاحظ.
فما ذكره في المتن من عدّ المقام من موارد التحالف هو الصحيح، ومعلوم أنّ
محلّ الكلام ما إذا أقام كلّ منهما البيّنة أو لم يقمها أيّ منهما، وإلّا
فلو أقام
{١}يمكن إجراء هذا البيان في المسألة الثالثة المتقدّمة أيضاً إلّا أن يفرق بأنّ الأصل فيها بلا معارض، فلاحظ.