موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ١٥ قد ذكر سابقاً أنّ كلّاً من المؤجر والمستأجر يملك ما انتقل إليه بالإجارة بنفس العقد
العين
وما لم يسلّم لم يستحقّ المطالبة بالأُجرة، ولكنّه منوط ومعلّق طبعاً على
تقدير وجود العين، ضرورة أنّه لم يكن ملتزماً بعدم عروض تلف سماوي خارج عن
اختياره عليها، فلا جرم يكون مورد الشرط الارتكازي مقيّداً بصورة بقاء
العين، فلا شرط أيضاً مع التلف، فلا يكون ذلك من التلف قبل القبض بوجه.
و إن شئت قلت: إنّ ما ورد عليه التلف قبل إقباضه وهي العين الموصوفة بصفة
المخيطيّة مثلاً لم يكن مورداً للإجارة ليحكم بانفساخها، وما هو مورد لها
أعني: ذات العمل قد تحقّق خارجاً وانصرم بنفسه ولا معنى لقبضه إلّا هذا،
فلم يكن تلفه من التلف قبل القبض. على أنّ حديث التلف قبل القبض خاصّ
بالبيع، لورود النصّ فيه، ولا دليل على التعدّي منه إلى غيره.
إذن فلا محيص من الإذعان باستحقاق الأُجرة في هذه الصورة كما اختاره في المتن.
و أمّا في التلف مع الضمان أو في الإتلاف، فبناءً على ما ذكرناه من أنّ
الوصف بنفسه لا يقابل بالمال وإنّما شأنه زيادة قيمة العين، والأُجرة إنّما
تقع بإزاء العمل فقط، كان التالف عن المالك وهو المستأجر حينئذٍ هي العين
المتّصفة بصفة المخيطيّة مثلاً فلا جرم كانت هي مضمونة على المؤجر بوصفها
العنواني، فلا بدّ من الخروج عن عهدتها متّصفة بتلك الصفة، إذ هي بهذا
الوصف ملك للمستأجر كما عرفت، وهذا واضح.
و إنّما الكلام في أنّ المؤجر هل له المطالبة حينئذٍ بالأُجرة؟ قد يقال بعدم الاستحقاق كما أشار إليه في المتن وذكر أنّ له وجهاً.
و لعلّ الوجه فيه: أنّ المؤجر لم يسلّم ما وقعت الأُجرة بإزائه، فلأجله لم يستحقّ شيئاً. ـ