موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٩ - مسألة ١٠ ما كان معلوميته بتقدير المدّة
الثبوت بحيث لا يلاحظ الدخل ولا عدمه، فإنّه من ارتفاع النقيضين. نعم، في مقام الإثبات يمكن أن لا يذكر شيء من الخصوصيّتين.
و أمّا بالنسبة إلى غير الملتفت الغافل عن لحاظ خصوصيّة الزمان في مقام
الإيجار، فالإهمال منه وإن كان أمراً ممكناً إلّا أنّ ما أنشأه لم يكن له
أيّ وجود خارجي على صفة الإهمال حتى في علم اللََّه سبحانه، ضرورة أنّ
الطبيعة الموجودة إمّا أن توجد مطلقة أو مقيّدة بحصّة خاصّة، وأمّا الجامع
بين المطلق والمقيّد المعبّر عنه باللابشرط المقسمي فليس له أيّ تقرّر
وتعيّن واقعي، فكيف يمكن أن يكون ملكاً للمستأجر؟! فلا جرم يحكم ببطلان مثل
هذه الإجارة.
إذن فيفرّق بين هذه الأقسام، ففي القسم الأوّل يحكم بالصحّة بلا كلام، وفي
الثاني يبتني على أنّ المانع خصوص الغرر أو مطلق الجهالة، وفي الثالث يحكم
بالبطلان من جهة الإهمال وانتفاء التعيّن الواقعي.
هذا كلّه فيما إذا لوحظ التحديد بالقياس إلى الزمان.
و أمّا إذا لوحظ بالنسبة إلى الزماني، كما لو حدّدت المنفعة في عقد الإجارة
بمقدار السكونة فآجره كلّ شهر بدرهم ما دام يسكن الدار خارجاً، فحينئذٍ:
قد يفرض التفاته إلى أنّ هذه السكنى محدودة بحدّ خاصّ وزمان معلوم ومعيّن
واقعاً، فيؤجر المنفعة المعلومة كمّيّتها عند اللََّه والمعيّنة في صقع
الواقع وإن كانت مجهولة عندهما، وحكمه الصحّة أيضاً إن كان المانع الغرر
فقط، لانتفائه، والبطلان إن كانت الجهالة بنفسها مانعة.
و أُخرى: لا يلتفتان إلى ذلك بوجه، بل ينشئان عقد الإيجار على المنفعة على
تقدير السكنى خارجاً كما هو الظاهر من مثل جملة: آجرتك كلّ شهر بدرهم. أي
إذا سكنت هذه الدار أيّ مقدار من الشهور فقد آجرتكها كلّ شهر بكذا، بحيث
يكون الإيجار بمقدار السكنى ولا إجارة بدونها.