موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١٢
عقد من
العقود، كما لو باع داره واشترط على المشتري أن تكون له السكنى في هذه
الدار شهراً إمّا بعوض أو مجّاناً، لا بأن يبيعها مسلوبة المنفعة في هذه
المدّة، بل قد باعها بتمام منافعها، ولذا لا يجوز له إجارتها خلال الشهر،
لعدم كون المنفعة ملكاً له بل للمشتري، إلّا أنّه يجعل لنفسه حقّ السكنى،
ولا ريب في نفوذ هذا الشرط عملاً بإطلاق دليله، فليس للمالك منعه عن السكنى
ولا الإيجار في هذه المدّة من شخص آخر.
و ربّما يشترط هذا الحقّ في ضمن عقد الإيجار، فيستأجر الدكّان مثلاً ويجعل لنفسه حقّ السكنى، وهذا يكون على وجوه: فتارةً:
يكون الشرط هو سكنى نفسه فقط، فمتى رفع اليد يرتفع الحقّ، وللمالك إيجاره
عندئذٍ من شخصٍ آخر، إذ مورد الحقّ إنّما هو سكنى نفسه مباشرةً وقد سقط،
ومن ثمّ لم يكن له نقله لغيره ولا استرجاع المال الذي دفعه للمالك بإزائه
إمّا على سبيل الزيادة على الأُجرة، أو الزيادة في الأُجرة فإنّه قد ذهب من
كيسه ولا عودة فيه.
وأُخرى: يكون الشرط أوسع من ذلك، فيجعل الحقّ
لنفسه ولمن يجعل له هذا الحقّ، وينقله إليه بلا واسطة أو بواسطة أو وسائط،
فيكون مورد الحقّ أعمّ من المباشرة، وهذا يتصوّر بل يقع كثيراً في الخارج
على قسمين: فتارةً: يحتاج المالك إلى مال كثير
كخمسة آلاف دينار مثلاً لعمارة دار أو بنائه دكّان أو فتح محلّ ونحو ذلك
ليؤجرها بعدئذٍ بقيمةٍ لا يقدم عليها أحد قبل التعمير، فيدفع له المستأجر
ذلك المال بإزاء أن يكون له حقّ السكنى بالمعنى الجامع، أي بنحو قابل للنقل
بالأُجرة التي اتّفقا عليها فعلاً مشروطاً بأن لا يزيد عليها في السنين
الآتية وإن ترقّت القيمة السوقيّة أضعاف ما هي عليه الآن كما هو كذلك
غالباً، فللمستأجر بعد ذلك حقّ السكنى لا مجّاناً بل