موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠٢ - السابعة عشرة لا بأس بأخذ الأُجرة على الطبابة
القيد
خارجاً، مثل قوله: صلّ إلى القبلة، فإنّ القبلة نفسها وإن كانت غير مقدورة
إلّا أنّه بعد فرض وجودها خارجاً فكما أنّ ذات المقيّد أعني: طبيعي الصلاة
مقدورة فكذا تقيّدها، فيمكن إيقاعها إلى القبلة وإلى غيرها، وأمّا قبل فرض
الوجود فيستحيل أن يقع مورداً للتكليف.
ثمّ إنّ هذا البيان كما يجري في الحكم التكليفي يجري في الحكم الوضعي أيضاً
بمناط واحد، فالعمل المقيّد بأمر غير اختياري إنّما يتمكّن الأجير من
تمليكه لدى فرض وجود القيد خارجاً، أمّا قبله فيمتنع التمليك، ضرورة أنّ
المقيّد بغير المقدور غير مقدور للأجير، فكيف يسعه تمليكه؟! إذن فالإجارة
الواقعة على المعالجة المقيّدة بالبرء الخارج عن الاختيار إنّما يصحّ
إنشاؤها معلّقة على فرض وجود البرء وتحقّقه خارجاً، لاختصاص المقدوريّة
المسوّغة للتمليك بهذه الصورة، فلا جرم يلزم التعليق المجمع على بطلانه في
العقود كما ذكرنا، فتبطل الإجارة بذلك.
و من المعلوم عدم الفرق في بطلان التعليق للعقد بين كون المعلّق عليه فعله
سبحانه كما في المقام أو فعل شخص آخر، كقدوم زيد من السفر.
نعم، لا بأس بالتعليق فيما يُطمأنّ بوجود المعلّق عليه، الذي هو بمثابة
العلم الوجداني، إذ التعليق على أمر حاصل أو معلوم الحصول في الآجل كطلوع
الشمس غداً لا ضير فيه وإن لم يكن القيد مقدوراً، بل أنّ هذا في الحقيقة
صورة تعليق وليس من التعليق الحقيقي في شيء، فلا يكون قادحاً.
فاتّضح أنّ ما ذكره في المتن من جواز المقاطعة حتى على سبيل التقييد مع
الظنّ بل مع الشكّ أيضاً لا يمكن المساعدة عليه بوجه، وإن صحّت في صورة
الاطمئنان الملحق بالعلم والرافع لواقع التعليق حينئذٍ حسبما عرفت.