موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٠١ - السابعة عشرة لا بأس بأخذ الأُجرة على الطبابة
اختياريّة كالطهارة بالإضافة إلى الصلاة، وأُخرى غير اختياريّة كالوقت بالنسبة إليها.
أمّا القيد الاختياري فهو على نحوين: إذ قد يؤخذ في متعلّق التكليف بحيث
يقع التقيّد به تحت الأمر كذات المقيّد فيكون الوجوب حينئذٍ مطلقاً وإن كان
الواجب مقيّداً.
و أُخرى: يؤخذ في موضوع التكليف بحيث يتوقّف التكليف عليه، ويكون مفروض
الوجود في مرتبة سابقة على تعلّق الأمر، فلا أمر إلّا عند فرض وجوده
وتحقّقه، فلا جرم يكون الوجوب حينئذٍ مشروطاً به كنفس الواجب.
و هذان النحوان كلاهما ممكن في مقام الثبوت، ولا بدّ في مرحلة الإثبات من
اتّباع ظاهر الدليل الذي يختلف حسب الاختلاف في كيفيّة التعبير، إذ قد يقال
هكذا: إنّ تطهّرت فصلّ، وأُخرى يقال: صلّ متطهّراً. والثاني ظاهر في أخذ
الطهارة في متعلّق الأمر، والأوّل ظاهر في أخذها في موضوعه، وكذا مثل قوله:
إن سافرت فقصّر، وهكذا.
و أمّا القيد غير الاختياري فيمتنع فيه النحو الأوّل، ضرورة أنّ المقيّد
بقيد غير اختياري غير اختياري للمكلّف، فكيف يمكن وقوعه تحت الطلب وصيرورته
متعلّقاً للتكليف؟! فلا مناص في مثله من النحو الثاني، ومن ثمّ لا يفرق
الحال في مرحلة الإثبات، ولا اثر للاختلاف في كيفيّة التعبير، فسواء أقال
المولى: إذا زالت الشمس فصلّ، أم قال: صلّ عند زوال الشمس، لا يراد من كلا
التعبيرين إلّا مطلب واحد، وهو إناطة الوجوب بالزوال وكونه مفروض الوجود
لدى تعلّق التكليف بالصلاة، لامتناع إرادة غيره حسبما عرفت.
وبالجملة: المقيّد بقيد غير اختياري إنّما يكون مقدوراً بعد فرض وجود