موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٨ - مسألة ١٧ لا يجوز الإجارة للنيابة عن الحيّ في الصلاة
العبادات
من الصلاة والصيام والحجّ ونحوها ما لم يقم عليه دليل بالخصوص، نظراً إلى
أنّ العبادات توقيفيّة تتوقّف مشروعيّتها على قيام الدليل، ومقتضى إطلاق
الأوامر المتعلّقة بها اعتبار المباشرة ممّن خوطب بها، وعدم السقوط بفعل
الغير. وحيث لم ينهض دليل على صحّة النيابة عن الحيّ والتصدّي لتفريغ ذمّته
فلا جرم يحكم بفسادها.
نعم، قد يستدلّ على الصحّة بروايتين: إحداهما:
ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد
بن علي، عن الحكم بن مسكين، عن محمّد بن مروان، قال: قال أبو عبد
اللََّه(عليه السلام): «ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميّتين،
يصلّي عنهما، ويتصدّق عنهما، ويحجّ عنهما، ويصوم عنهما، فيكون الذي صنع
لهما وله مثل ذلك فيزيده اللََّه عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيراً كثيراً»{١}.
و لكنّك خبير بأنّ للمناقشة في دلالتها مجالاً واسعاً، لجواز عود الفقرات
أعني: قوله«يصلّي عنهما» إلخ إلى خصوص قوله(عليه السلام): «ميّتين»،
باعتبار أنّ البرّ بالوالدين وهما حيّان معلوم الكيفيّة يعرفها كلّ أحد بأن
يخدمهما ويطيعهما ويحسن معاشرتهما فيكون بذلك بارّاً، وهذا أمر ظاهر لدى
كلّ إنسان غني عن التعرّض والبيان.
و أمّا البرّ بهما وهما ميّتان فكيفيّته مجهولة وبعيدة عن أذهان العامّة
كما لا يخفى، فاحتيجت إذن إلى البيان والتعريف، ولأجله ذكر(عليه
السلام)أنّها تتحقّق بالصلاة والتصدّق والحجّ عنهما.
وعلى الجملة: دعوى اختصاص المذكورات بالميّتين وعدم الشمول للحيّين
{١}الوسائل ٨: ٢٧٦/ أبواب قضاء الصلوات ب ١٢ ح ١، الكافي ٢: ١٢٧/ ٧.