موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٤ - فصل في مسائل متفرّقة
بحنطة ولا شعير بشعير»{١}.
و قد اشتمل السند على إسماعيل بن مرار الذي لم يرد فيه توثيق صريح، فإن
ناقشنا فيه سقطت الرواية عن الحجّيّة، وإن حكمنا بوثاقته كما هو الأظهر من
أجل وقوعه في اسناد تفسير علي بن إبراهيم فالسند تام.
إلّا أنّ الدلالة قاصرة، نظراً إلى أنّ مورد السؤال هو مطلق الطعام في
مقابل الذهب والفضّة لا خصوص الشعير والحنطة، إذن فذكرهما في الجواب إنّما
هو من باب المثال لا لخصوصيّة فيهما، إيعازاً إلى بيان الفرق بين الطعام
والذهب وأنّ الخارج من الأرض ربّما يكون حنطة فجعلها اُجرة يشبه إجارة
الحنطة بالحنطة، بخلاف ما إذا كانت الأُجرة ذهباً.
فهي إذن من جملة الأخبار الناهية عن إجارة الأرض بمطلق الطعام ولو في
الذمّة، أو من أرض أُخرى، المحمولة على الكراهة كما سبق، وأجنبيّة عن محلّ
الكلام.
ومنها: صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)«قال: لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة»{٢}.
و فيه مضافاً إلى اختصاصها بالحنطة فقط دون الشعير-: أنّ الظاهر منها
اختصاص النهي بصورة زرع الحنطة خارجاً، فلا نهي لو لم يزرعها أو زرع غيرها
من سائر الحبوب كالشعير. فهي إذن تدلّ على جواز إجارة الأرض بالحنطة
مطلقاً، ما عدا صورة واحدة وهي التعقّب بزرع الحنطة خارجاً، وحيث لا تأمّل
في أنّ الزراعة المزبورة الواقعة بعد ذلك ليست من المحرّمات ولا المبطلات
بلا إشكال فيه فالنهي الوارد فيها ظاهر في التكليفي ومحمول على
{١}الوسائل ١٩: ٥٦/ كتاب المزارعة ب ١٦ ح ١١، العلل: ٥١٨/ ١.
{٢}الوسائل ١٩: ٥٤/ كتاب المزارعة ب ١٦ ح ٣.