موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - مسألة ٦ لو استأجر دابّة لحمل متاع معيّن شخصي أو كلّي على وجه التقييد
المستوفاة
ولا سيّما إذا كانت أُجرتها أكثر لا وجه له أيضاً، وكيف يذهب مال المسلم
هدراً؟! فلا مناص إذن من الالتزام بكلتا الأُجرتين، جمعاً بين الحقّين.
و يمكن أن يستأنس لما ذكرناه من مقتضى القاعدة بصحيحة أبي ولاّد{١}و
جعلها مؤكّدة لها ومعاضدة، حيث إنّه صرّح فيها بالضمان بالنسبة إلى
المنافع المستوفاة التي هي خارجة عن مورد الإجارة على خلاف فتوى أبي حنيفة{٢}ساكتة
عن التعرض للأُجرة المسمّاة سؤالاً وجواباً، بحيث يظهر أنّ استحقاقها كأنه
أمر مفروغ عنه لم يحتج إلى النزاع والجدال، ولم يقع مورداً للسؤال، سيّما
ولعلّ المتعارف دفعها إلى المؤجر المكاري من أوّل الأمر، ولم ينكر ذلك أبو
حنيفة ولا غيره من الأطراف المعيّنة، فالإعراض عن ذكرها ولو كانت ساقطة
لكانت حريّة بالتعرّض جدّاً يورث قوّة ظهور لها في ثبوتها، وقد عرفت
صراحتها في ثبوت الأُجرة الأُخرى أيضاً، فهي مطابقة إذن لمقتضى القاعدة في
الدلالة على استحقاق كلتا الأُجرتين حسبما عرفت.
و ربّما يقال: إنّ الالتزام بملكيّة المنافع المتضادّة يقتضي المصير إلى
ضمان الغاصب لجميع هاتيك المنافع، التي ربّما تزيد على قيمة العين، وهذا
شيء لا يمكن الالتزام به، بل هو مقطوع البطلان.
ويندفع: بمنع الاقتضاء، فإنّ الضمان حكم شرعي
يستند إلى سبب خاصّ، ولا يكون جزافاً، وسببه منحصر في أحد أُمور ثلاثة:
إمّا الاستيفاء، أو التلف تحت اليد العادية، أو الإتلاف. وشيء منها غير
متحقّق في المقام.
ضرورة أنّ الغاصب لا يستوفي في وقت واحد إلّا منفعة واحدة، فلا مقتضي
{١}الوسائل ١٩: ١١٩/ كتاب الإجارة ب ١٧ ح ١.
{٢}حكاه عنه في المغني ٦: ٨٩.