موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١١ - مسألة ٦ لو استأجر دابّة لحمل متاع معيّن شخصي أو كلّي على وجه التقييد
في زمان
واحد أكثر من منفعة واحدة، لامتناع قيام منفعتين متضادّتين بها في عرض
واحد، إذن فلا يعقل أن يكون المالك مالكاً لكلتا المنفعتين كي يستحقّ
الأُجرتين، ومن الواضح أنّ الجمع بين الضمانين متفرّع على إمكان اجتماع
الملكيّتين في عرض واحد.
و ممّا يكشف عن ذلك وضوح أنّ غاصب العين لا يكون ضامناً لتمام المنافع، فلو
كانت كلّها مملوكة لكانت كلّها مضمونة بطبيعة الحال، وحيث لا ضمان جمعاً
فلا ملكيّة عرضاً، وإنّما المملوك من هاتيك المنافع المتضادّة هو الجامع
القابل للانطباق على أيّ منفعة شاءها المالك، ففي الحقيقة لا يملك إلّا
منفعة واحدة على البدل مخيّراً في التطبيق على أيّ فرد شاء.
و لكن التحقيق إمكان ملكيّة المنافع المتضادّة في عرض واحد.
و الوجه فيه: أنّ مركز التضادّ إنّما هو ذات المنافع بأنفسها، فلا تجتمع
منفعة الركوب مع منفعة الحمل، ولا كتابة العبد حال خياطته، ولا سير الدابّة
شرقيّاً حال سيرها غربيّاً، ونحوها من المنافع المتضادّة الممتنع اجتماعها
في حالة واحدة.
و أمّا الملكيّة المتعلّقة بها: فبما أنّها أمر اعتباري والاعتبار خفيف
المئونة وقوامه بيد المعتبر، فلا تضادّ بين ملكيّة وأُخرى، فيعتبر من بيده
الاعتبار ملكيّة أحدٍ لمنفعة ويعتبره في عين الحال مالكاً لمنفعة أُخرى
مضادّة لها، إذ لا مانع من الجمع بين هذين الاعتبارين بعد عدم وجود أيّ
مقتضٍ لسراية التضادّ إليهما من المتعلّقين، أعني: نفس المنفعتين.
وعلى الجملة: التضادّ الحاصل بين المنفعتين لملاكٍ في البين لا يكاد يسري إلى التضادّ بين الاعتبارين، فلا مانع من اجتماعهما على صعيد واحد.
و دعوى أنّ الاعتبار لا بدّ من تعلّقه بأمر مقدور، وإلّا لأصبح لغواً محضاً، ولا قدرة على المنافع المتضادّة.