موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - مسألة ٩ إذا آجر عبده لعملٍ فأفسد
الرواية الثانية.
ففي الأوّل بما أنّ الإتلاف ومنه الإباق قيد وقع في العمل المستأجر عليه
والمأذون فيه من قبل المولى فكأنه بالآخرة ينتهي إليه، فلأجل هذه المناسبة
صحّ تشريع الضمان عليه.
و هذا بخلاف الثاني، إذ بعد فرض وقوع الإفساد فيما لا علاقة له ولا ارتباط
بالمولى بتاتاً وإنّما هو تصرّف خارجي أجنبي عن مورد الإذن الصادر منه كما
افترضه في الرواية من استهلاك أموال كثيرة، فبهذه العناية كان الأنسب جعل
الضمان في كسب العبد.
والحاصل: أنّه لا ملازمة بين الموردين بعد أن
كان كلّ من الحكمين تعبّديّاً وعلى خلاف مقتضى القاعدة، حيث عرفت أنّ
مقتضاها عدم ضمان المولى حتى في كسب العبد فضلاً عن غيره، لعدم كونه
مسؤولاً عمّا يصدر من غيره، ولكن الدليل التعبدي قد دلّ على ضمانه، فلا
محيص عن الالتزام به والخروج عن مقتضى القاعدة، وعندئذٍ فلا مانع من
الاقتصار على كلّ منهما في مورده من دون أيّ مقتضٍ لحمل أحدهما على الآخر،
بعد اختلاف الموردين في كون الإفساد في أحدهما في العمل المأذون فيه من قبل
المولى، وفي الآخر فيما لا يرتبط به، المستتبع لصحّة التفصيل من كون
الضمان على المولى تارةً، وعلى العبد في كسبه اُخرى حسبما تضمّنه النصّان.
و لعلّ التفصيل بهذا النحو هو الأصحّ والأقرب، فيلتزم بالفرق بين الإفساد
في مورد الإجارة فالضمان على المولى، والإفساد في غيره فعلى العبد في كسبه
حسبما عرفت مستوفى.