موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - مسألة ١٣ التلف السماوي للعين المستأجرة أو لمحلّ العمل
يكون في البين أيّ موجب للخيار بعد عدم استناد الإتلاف إلى المؤجر.
و لكن هذا إنّما يستقيم في الإجارة الواقعة على الأعيان، وفيما إذا كان
الإتلاف حاصلاً بعد القبض، حيث إنّ الإتلاف حينئذٍ لا يستوجب الخيار قطعاً،
ضرورة وفاء المؤجر بما كان ملتزماً به من التسليم وخروجه عن مسؤوليّته،
وإتلاف الأجنبي بعدئذٍ خارج عن عهدته ولا يرتبط به بوجه، فلم يكن ثمّة أيّ
موجب للخيار، وإنّما الأجنبي ضامن لبدل العين للمؤجّر ولبدل المنفعة
للمستأجر.
و أمّا إذا كان الإتلاف المزبور قبل القبض فلا ينحصر الأمر حينئذٍ بالضمان،
بل يجري هنا أيضاً التخيير بينه وبين الفسخ كما في الصورة السابقة.
و الوجه فيه ظاهر، أمّا الضمان فلما عرفت، وأمّا الفسخ فلأجل عدم تحقّق
التسليم المشروط به العقد ولو كان تعذّره من أجل إتلاف الأجنبي، إذ بالآخرة
لم يتحقّق التسليم المزبور، وقد عرفت أنّ تخلّفه موجب للخيار.
و على الجملة: فالحكم هنا بخصوص الضمان على ما يقتضيه إطلاق عبارة المتن غير ظاهر، بل يجري فيه التخيير المزبور.
نعم، إنّ الأجنبي ضامن لكلّ من العين والمنفعة على أيّ تقدير، سواء أ كان
إتلافه قبل القبض أم بعده، إلّا أنّه فيما بعد القبض وكذا ما قبله إذا لم
يقع الفسخ يضمن العين مسلوبة المنفعة للمؤجّر والمنفعة للمستأجر، وأمّا مع
الفسخ فيضمن لخصوص المؤجر العين ذات المنفعة.
و كيفما كان، فمحلّ الكلام ما إذا وقعت الإجارة على العين الشخصيّة.
و أمّا في الأعيان الكلّيّة فلو هيّأ المؤجر فرداً ليدفعه وفاءً عن الكلّي
فأتلفه الأجنبي قبل الإقباض، فبما أنّ التلف لم يقع حينئذٍ على ما تعلّقت
به الإجارة فللمستأجر المطالبة بفرد آخر، وهو خارج عن محلّ الكلام كما هو
واضح.