موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠ - فصل في أحكام عقد الإجارة
فيقال
من غير أيّة عناية: إنّه باع داره مثلاً إذ لا يعتبر اللفظ في صدق هذا
العنوان بمفهومه العرفي قطعاً، فتدلّ هذه الأخبار على اللزوم بالافتراق وإن
لم يكن ثمّة لفظ بمقتضى الإطلاق.
و عليه، فإذا ثبت اللزوم في البيع المعاطاتي ففي الإجارة المعاطاتيّة أيضاً
كذلك، إمّا للأولويّة نظراً إلى أنّ البيع يتضمّن نقل الأعيان التي هي
أولى بالاهتمام من الإجارة التي ليس في موردها ما عدا نقل المنافع فحسب،
ولذلك ترى أنّ بعضهم يرى قدح الغرر في البيع، وتأمّل في الإجارة ممّا يكشف
عن المداقّة ومزيد العناية بالبيع. أو للقطع بعدم القول بالفصل بينهما في
ذلك.
و كيفما كان، فمقتضى هذه الأدلّة الالتزام باللزوم في مطلق العقود وإن كان الإنشاء بالمعاطاة لا باللفظ.
و ليس شيء بإزائها ما عدا الإجماع المدّعى في كلمات غير واحد على عدم
اللزوم، وأنّ في مورد المعاطاة لم يكن إلّا الملك المتزلزل، فإن تحقّق ذلك
لم يكن بدّ من رفع اليد عن مقتضى القاعدة بالمقدار المتيقّن خروجه منها،
وإلّا فالمتّبع هي تلك الأدلّة.
و الظاهر عدم التحقّق.
و الوجه فيه: أنّ المنقول من كلمات المتقدّمين من الفقهاء وجملة من
المتأخّرين وإن كان هو عدم اللزوم إلّا أنّ ذلك مبني على ما يرتؤونه من أنّ
المعاطاة لا تفيد إلّا الإباحة، فلا ملكيّة حتى يقال: إنّها لازمة أو
جائزة، فعدم اللزوم من باب السالبة بانتفاء الموضوع.
نعم، حاول المحقّق الكركي حمل الإباحة في كلماتهم على إرادة الملك المتزلزل، وأقام بعض الشواهد{١}.
{١}جامع المقاصد ٤: ٥٨.