موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٥ - مسألة ١٢ إذا استأجره أو دابّته ليحمله أو يحمل متاعه إلى مكان معيّن
لمقتضى العقد المستوجبة للفساد والإفساد، وأنّ هذا الحكم منهم صحيح وفي محلّه حسبما تقدّم{١}.
و أمّا حكم هذه الصورة نفسها فقد أشرنا فيما سبق إلى أنّ الإجارة: تارةً:
تقع على أحدهما المردّد المبهم الذي لا تعيّن له حتى في صقع الواقع ونفس
الأمر، فيؤجّره على أحد الأمرين من الخياطة: إمّا جبّةً بدرهمين، أو قباءً
بدرهم واحد، ولم يعلم به لا المؤجر ولا المستأجر ولا غيرهما، إذ لا وجود
ولا واقع له وإنّما هو مجرّد مفهوم محض، ولا شكّ في البطلان حينئذٍ، لا
لأجل الجهالة، إذ مقتضاها أنّ هناك واقعاً محفوظاً لا يدريان به، وقد عرفت
منعه، بل لأجل أنّ ما لا واقع له لا يعقل أن يكون مورداً للتمليك والتملّك
كما هو واضح.
وأُخرى: يفرض أنّ هناك إجارة منضمّة إلى إجارة،
لا أنّها إجارة واحدة واردة على العنوان المبهم، بل إجارتان في عرض واحد،
غايته امتناع الجمع، لما بينهما من التضاد والتزاحم، فيستأجره لخياطة هذا
القماش جبّة بدرهمين، ولخياطته قباءً بدرهم، فإنّه ليست في البين أيّة
جهالة أو ترديد، لمعلوميّة الأُجرتين كالعملين، فلا يستند البطلان إلى ذلك،
بل إلى عدم القدرة على الجمع بعد فرض المزاحمة، فلا يمكن الحكم بصحّتهما
معاً، وأحدهما معيّناً ترجيح بلا مرجّح، ولا بعينه لا واقع له حسبما عرفت،
فلا مناص إذن من الحكم بالبطلان كما يطّرد هذا البرهان في كافّة موارد
امتناع الجمع بين عقدين من أجل المزاحمة، كما لو باع داره من زيد وباعها
وكيله في نفس الوقت من عمرو، أو زوّجت نفسها من شخص وزوّجها وكيلها في
الوقت نفسه من شخص آخر، وهكذا، فإنّه يحكم بالبطلان في الجميع بمناط واحد.
{١}في ص١٠٢.