موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٤ - المسألة الثامنة عشرة إذا علم إجمالاً أنّه أتى بأحد الأمرين من السجدة والتشهّد من غير تعيين
بالإتيان
بهما بقصد الجزئية بمقتضى الوظيفة الشرعية الظاهرية، ومثله لا يكون من
الزيادة العمدية القادحة في شيء، إذ هي عبارة عن الإتيان بشيء بعنوان
الجزئية من تلقاء نفسه وبغير مسوّغ شرعي، المنفي فيما نحن فيه كما عرفت.
فتلك الزيادة غير منطبقة على المقام قطعاً، بل هو ملحق بالزيادة السهوية
غير المستتبعة للبطلان بعد عدم كون الزائد في المقام من الأركان، غاية
الأمر أنّه بعد الإتيان بهما يعلم إجمالاً بحصول زيادة سهواً إمّا في
السجدة أو في التشهّد، فيجب عليه سجود السهو لأحدهما إن قلنا بوجوبه لكلّ
زيادة ونقيصة، وإلّا فلا شيء عليه، هذا.
و التحقيق عدم الحاجة إلى تدارك السجدة، للعلم
بسقوط أمرها إمّا للإتيان بها، أو لأنّ المأتي به لو كان بحسب الواقع هو
التشهّد فالشك في السجدة حينئذ شك بعد التجاوز المحكوم بعدم الاعتناء، فلا
يجب الإتيان بها على أيّ حال إمّا للإتيان بها واقعاً أو لكونها محكومة
بالإتيان ظاهراً. فليس عليه إلّا الإتيان بالتشهّد فقط، لكون الشك بالإضافة
إليه من الشك في المحل.
و توضيح ما ذكرناه: أنّ المعلوم بالإجمال في
موارد العلم الإجمالي إنّما هو العنوان الانتزاعي، وهو عنوان أحدهما على
سبيل منع الخلوّ، وهذا قد يكون له مطابق خارجي وتعيّن واقعي ويكون ممتازاً
عن غيره في العلم الإلهي وإن لم ينكشف لدينا إلّا بالجامع الانتزاعي
والعنوان الإجمالي، كما لو شاهدنا أنّ زيداً مقتول وتردّد قاتله بين شخصين
مثلاً، فانّ القاتل المعلوم بالإجمال المردّد بينهما له تقرّر واقعي وتشخّص
خارجي، غاية الأمر أنّه لم ينكشف لدينا إلّا بهذا المقدار.
و قد لا يكون له تعيّن وامتياز حتّى في صقع الواقع ونفس الأمر، ولا يكون له
مطابق خارجي وراء الجامع الانتزاعي المنكشف، كما لو علمنا بنجاسة أحد