موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧ - مسألة ٢ لو شكّ في أنّه حصل له حالة كثرة الشكّ أم لا
فالشاك
في صفة الكثرة أمره دائر بين الوجود والعدم، إذ لا يجوز الإتيان بالقراءة
مثلاً بقصد الجزئية إلّا مرّة واحدة لا أكثر، فان لم يكن من كثير الشك وجب
الإتيان بعد كون الشك في المحلّ كما هو المفروض، وإن كان من كثيره لم يجز
للزوم الزيادة كما مرّ. فلا موقع للتمسّك حينئذ بقاعدة الاشتغال.
بل الصحيح أن يقال: إذا بنينا على جواز قطع الفريضة فله رفع اليد والإتيان
بصلاة اُخرى، وإلّا فلا مناص من الإتيان بالذكر بقصد الأمر الفعلي الجامع
بين الجزئية وبين الذكر المطلق، فينوي به امتثال الأمر الواقعي على ما هو
عليه، القابل للانطباق على الجزء وعلى مطلق الذكر. فليس له قصد الجزئية
بخصوصها لاحتمال الزيادة القادحة.
و دعوى نفي هذا الاحتمال بأصالة عدم الزيادة، مدفوعة بأنّ دليل الاستصحاب
أيضاً مقيّد بعدم كثرة الشك، فهو لا يجري في حقّ كثير الشك في الصلاة،
والمفروض الشكّ وعدم إحراز عدم الكثرة. فالتمسّك به والحال هذه من قبيل
التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا يظهر الحال فيالقسم الثاني، أعني
ما عدا الأذكار من الأجزاء ممّا تقدح زيادته العمدية ولو بغير قصد الجزئية
كالركوع والسجود، فإنّ قاعدة الاشتغال غير جارية هنا أيضاً وإن قيل بها،
لما عرفت من الدوران بين المحذورين، واستصحاب عدم الزيادة غير جارٍ لكونه
من الشبهة المصداقية كما مرّ.
و حيث إنّ الاحتياط بالإتيان بقصد الأمر الواقعي الجامع بين الجزئية وغيرها
غير ممكن هنا، لفرض قدح الزيادة العمدية ولو لم يقصد بها الجزئية فلا مناص
من رفع اليد وإعادة الصلاة، وبذلك يفترق هذا القسم عن القسم السابق. ـ