موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٠ - المسألة الحادية عشرة إذا شكّ وهو جالس بعد السجدتين بين الاثنتين والثلاث
و يعضده
أيضاً أنّ النظر فيها لو كان مقصوراً على حيثية العدد فقط لكان اللّازم
الإتيان بالتشهّد بمقتضى قاعدة الاشتغال في من شكّ بين الثنتين والثلاث
وعلم أنّه على تقدير الثلاث قد أتى بالتشهّد في الركعة الثانية، وهو كما
ترى.
و على الجملة: فهذا الوجه هو الوجه الصحيح الّذي نعتمد عليه، ولأجله نحكم
بمضي محلّ التشهّد بمقتضى البناء على أنّ ما بيده ثالثة، فلا يأتي به
حينئذ، بل يقضيه خارج الصلاة إن قلنا بلزوم قضاء التشهّد المنسي، وإلّا كما
هو الصحيح فليس عليه إلّا سجود السهو لنسيانه.
و أمّا الوجه الثاني وهو عدم العلم ببقاء المحلّ
فلا يمكن المساعدة عليه بوجه، فانّا لو أغمضنا عن الوجه الأوّل وبنينا على
أنّ النظر في تلك الأدلّة مقصور على حيثية العدد فقط، فيمكننا إحراز بقاء
المحل بالاستصحاب بأن يقال: إنّ محلّ التشهّد كان محفوظاً حين رفع رأسه من
السجدة الثانية من الركعة الثانية يقيناً، ويشكّ في الانتقال من تلك الحالة
إلى حالة اُخرى باعتبار الشكّ في أنّ ما بيده هل هي الثانية أم الثالثة،
ومقتضى الاستصحاب البقاء على ما كان.
و نتيجة ذلك لزوم الإتيان بالتشهّد إن كان جالساً، ولزوم هدم القيام
والإتيان به إن كان قائماً وشاكّاً بين الثلاث والأربع، فإنّه أيضاً مجرى
للاستصحاب، باعتبار الشك في الخروج عن المحلّ الذكري للتشهّد، المقطوع
ثبوته سابقاً فيبني على ما كان.
و توهّم معارضته بأصالة عدم كون الركعة الثانية هي التي بيده على سبيل
استصحاب العدم الأزلي، مدفوع بانتقاض العدم الأزلي باليقين بالوجود المفروض
في مورد الاستصحاب الأوّل، ولا حاجة إلى إثبات أنّ ما بيده هي الثانية كما
لا يخفى، فليتأمّل.