موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧ - الرابع شكّ كثير الشك
و
الثلاث والأربع وهكذا، وإن كان في نفسه شكّاً واحداً. فالتكثّر باعتبار
متعلّق الشك لا أفراده، بقرينة قوله: «حتّى لا يدري كم صلّى ولا ما بقي
عليه» ثمّ لمّا راجعه السائل بقوله: «فإنّه يكثر عليه ذلك» أمره بما هو
الحكم في كثير الشك من المضي وعدم الالتفات، لدخوله بكثرة ذاك الشكّ وتكرّر
أفراده تحت عنوان كثير الشك، فيشمله حكمه.
لكنّ الأظهر ما ذكرناه، فانّ المتبادر من
قولهما«قلنا له: الرجل يشكّ كثيراً في صلاته...» إلخ أنّ الكثرة وصف لنفس
الشك لا لمتعلّقه، فيكون ظاهراً في كثرة الأفراد لا كثرة الأطراف كما لا
يخفى.
و كيف ما كان، فمورد الصحيحة كثرة الشكّ في عدد
الركعات لا في غيرها من الأجزاء ونحوها، كما أنّ موردها خصوص الشكّ المبطل،
ولا يعمّ الشكوك الصحيحة المتعلّقة بالركعات. فهي أخص من المدّعى.
بل يمكن أن يقال بخروجها عمّا نحن فيه، إذ المفروض فيها بلوغ الكثرة حدّا
لا يتمكّن معها من الإتيان بصلاة خالية عن الشكّ، لقوله: «كلّما أعاد شكّ».
ومعلوم أنّ مثله محكوم بعدم الاعتناء عقلاً، لمكان العجز، من غير حاجة إلى
التماس دليل شرعي. فالكثرة بهذا المعنى غير كثير الشكّ بالمعنى الاصطلاحي
المفسّر بما عرفت. فالصحيحة أجنبية عن محلّ الكلام، إذ موردها دائم الشكّ
وهو غير كثير الشكّ.
و منها: صحيحة ابن سنان عن غير واحد عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «إذا كثر عليك السهو فامض في صلاتك»{١}.
و الظاهر أنّ المراد به عبد اللََّه بن سنان، بقرينة رواية فضالة عنه، فهي
صحيحة السند. ومع التشكيك فيه فتكفينا صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة
{١}الوسائل ٨: ٢٢٨/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٦ ح ٣.