موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥ - الخامس الشك البدوي الزائل بعد التروّي
فيظهر
منه لزوم الاتّكال في مرحلة الامتثال على ما يحرز معه الواقع، ولو بإحراز
تعبّدي وطريق كاشف شرعي، وعدم كفاية الامتثال الاحتمالي ولو ظنّاً.
و على الجملة: فاعتبار الظن المزبور إنّما هو بلحاظ الطريقية والكاشفية،
فهو بمثابة من قامت عنده البيّنة الشرعية، وكلاهما بمنزلة العالم بالواقع،
المحرز له ولو تعبّداً.
و عليه فالظان المزبور متّصف بعنوان الحافظ، فيشمله قوله(عليه السلام){١}:
«ليس على الإمام سهو إذا حفظ عليه من خلفه»، فانّ المراد بالحفظِ الأعم من
الحفظ الوجداني والتعبّدي كما هو ظاهر، ونتيجة ذلك بعد لحوق الظن باليقين
رجوع الشاك إلى الظان كرجوعه إلى المتيقّن.
ثانيهما: أنّا لو أغمضنا عمّا ذكرناه وسلمنا عدم
دلالة النصوص إلّا على مجرّد البناء العملي على الظن لمن حصل له، من غير
نظر إلى جهة الكشف والطريقية، كما هو الحال في الأُصول العملية فنقول:
يكفينا في جواز الرجوع في المقام إطلاق صحيحة حفص{٢}كما
أشرنا إليه فيما مرّ، فانّ السهو لغة وإن اختصّ بموارد الغفلة والنسيان
لكنّه يطلق على الشكّ كثيراً، بل قد شاع استعماله فيه في لسان الأخبار{٣}إمّا
باعتبار كون الشاك ناسياً لصورة ما وقع أو بملاحظة كونه مسبّباً عن الغفلة
وناشئاً عنها، لكونها من مبادئ عروض الشك، فأُطلق السهو عليه من باب تسمية
المسبّب باسم سببه.
و كيف ما كان، فهذا إطلاق شائع ذائع، بخلاف الظن فإنّه لا علاقة بينه وبين السهو بوجه، فلا يصحّ إطلاقه عليه أبداً.
{١}في مرسلة يونس المتقدّمة في ص٣١.
{٢}المتقدّمة في ص٣٣.
{٣}الوسائل ٨: ٢٣٩/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٤ ح ١، ٢٤٣/ ب ٢٥ ح ١.