موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤ - الخامس الشك البدوي الزائل بعد التروّي
المانعة عن الأخذ بظاهرها هو ما ذكرناه، وهو كما ترى أجنبي عن محلّ الكلام بالكلّية.
فتحصّل: أنّ الرواية بالمتن الأوّل وإن كانت ظاهرة فيما نحن فيه ولكنّها
غير ثابتة، وبالمتن الثاني وإن ثبتت ولكنّها غير مرتبطة حينئذ بالمقام
رأساً حسبما عرفت.
هذا كلّه في رجوع الظانّ إلى المتيقّن، وقد اتّضح أنّ الصحيح عدم الرجوع.
و أمّا بالإضافة إلى الشقّ الأوّل: أعني منعه(قدس سره)من رجوع الشاك إلى الظان فقد عرفت{١}أنّ الأقوى جواز رجوعه إليه، كرجوعه إلى المتيقّن.
و يدلّ على ذلك أحد وجهين على سبيل منع الخلوّ، وبهما يظهر فساد ما اختاره(قدس سره)من المنع.
أحدهما: أنّ المستفاد ممّا ورد في أدلّة الشكوك الباطلة والصحيحة من التقييد بعدم وقوع الوهم على شيء كما في صحيحة صفوان{٢}و
غيرها أنّ الظنّ في باب الركعات حجّة، بمعنى كونه طريقاً محرزاً وكاشفاً
تعبّدياً عن الواقع قد اعتبره الشارع وجعله بمثابة العلم وبمنزلة اليقين،
لا أنّه حكم بمجرّد البناء عليه تعبّداً من غير لحاظ جهة الكاشفية
والطريقية بحيث اكتفى في مرحلة الفراغ بالامتثال الاحتمالي والفراغ الظنّي.
فإنّ هذا بعيد عن مساق الأدلّة غايته، ولا سيما موثّقة عمار المتضمّنة لقوله(عليه السلام): «أ لا أُعلّمك شيئاً...»{٣}إلخ، الّذي هو كالصريح في معالجة الشك على نحو يؤمن معه من الخلل ويقطع بحصول الامتثال على كلّ حال
{١}في ص٣٩.
{٢}الوسائل ٨: ٢٢٥/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١.
{٣}الوسائل ٨: ٢١٣/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٣[الظاهر ضعفها سنداً].