موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٨ - مسألة ٤ من ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمداً حتى أحرم للصلاة
فقد يقال بأنها مخصصة لما دلّ على البطلان بكلام الآدمي، كما أنّها معارضة لصحيح الحلبي.
و فيه: أنّها ضعيفة السند بإسحاق بن آدم فإنه مهمل، وكذا بأبي العباس فإنه مجهول، فلا تنهض لا للتخصيص ولا للمعارضة.
ثالثها: رواية نعمان الرازي قال: «سمعت أبا عبد
اللََّه(عليه السلام)و سأله أبو عبيدة الحذاء عن حديث رجل نسي أن يؤذّن
ويقيم حتى كبّر ودخل في الصلاة، قال: إن كان دخل المسجد ومن نيته أن يؤذّن
ويقيم فليمض في صلاته ولا ينصرف»{١}.
فقد يقال إنّها توجب تقييد صحيح الحلبي واختصاص الانصراف بما إذا لم يكن من
نيّته الأذان والإقامة. أمّا لو نواهما حينما دخل المسجد فلا انصراف، بل
يمضي ويكتفي بالنية عن العمل، وكأنه لقولهم(عليهم السلام)«إنّما الأعمال
بالنيات»{٢}.
و يندفع مضافاً إلى ضعف السند إذ لم يوثق الرازي بقصور الدلالة، فإنّ دخول
المسجد بعد وضوح عدم خصوصية فيه كناية عن كونه بانياً على الأذان والإقامة
قبل بضع دقائق من الدخول في الصلاة، ومن البيّن أنّ غالب المصلين كذلك.
فالحمل على الناسي غير الناوي حمل للمطلق على الفرد النادر كما لا يخفى.
رابعها: النصوص المفصّلة بين ما إذا كان التذكر قبل الشروع في القراءة فينصرف، وما كان بعده فيمضي.
منها: رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)«قال: في الرجل ينسى الأذان والإقامة حتى يدخل في
الصلاة، قال: إن كان ذكر قبل أن يقرأ فليصلّ على النبي(صلى اللََّه عليه
وآله)و ليقم وإن كان قد قرأ فليتم صلاته»{٣}.
{١}الوسائل ٥: ٤٣٦/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٩ ح ٨.
{٢}الوسائل ١: ٤٨/ أبواب مقدمة العبادات ب ٥ ح ١٠.
{٣}الوسائل ٥: ٤٣٤/ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٩ ح ٤.