موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٢ - فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي
اسم
الأرض تأمل بل منع، إذ لا نرى فرقاً بينها وبين بقية الأحجار كالحصاة
ونحوها في صدق اسم الأرض عليها، غايته أنّها تشتمل على صفات خاصة من الصفاء
والجلاء واللون الخاص الموجب لرغبة العقلاء إليها، وبذل المال بإزائها،
وبذلك أصبحت من الأحجار الكريمة. مع أنّ هذه الصفات ربما توجد بمثلها بل
فوقها في غيرها من سائر الأحجار كبعض الحصيات الواقعة في قعر الأنهار، أو
كبعض أنواع الزجاج، ومع ذلك لا تعدّ كريمة ولا يرغب فيها العقلاء.
و بالجملة: اتصاف تلك الأحجار بكونها كريمة وشرائها بأغلى الثمن لعلّة لا
نعرفها، لا يستوجب خروجها عن صدق اسم الأرض. وقد نقل أنّ بعض أراضي إفريقيا
كلها عقيق، فهل ترى فرقاً بينها وبين سائر الأماكن من بقية بقاع الأرض في
صدق اسم الأرض عليها.
هذا ومع التنزل فلا أقلّ من الشك واحتمال صدق الأرض عليها وقد عرفت في
الجهة الاُولى أنّ المرجع عند الشك في موارد الشبهة المفهومية أصالة
البراءة، فتقيّد المسجد بعدم كونه من هذه الأحجار مشكوك يدفع بالأصل.
و عليه فالأقوى خلافاً للمشهور ومنهم الماتن جواز السجود عليها، وإن كان
الاحتياط لا ينبغي تركه، حذراً عن مخالفة المشهور، وقد يتفق أنّ السجود
عليها مقتضى الاحتياط كما لا يخفى.
و أما القير والزفت والظاهر اتحادهما وعدم الفرق إلا بلحاظ حالتي الميعان
وعدمه، فالمائع يعبّر عنه بالزفت، والجامد بالقير، وقد يطلق عليه القار كما
في بعض الأخبار الآتية فلو كنّا نحن ومقتضى القاعدة، مع الغض عن الأخبار
الخاصة الواردة في المقام، لم يكن مجال للترديد في عدم جواز السجود عليها،
لخروجها عن اسم الأرض بالضرورة، فإنّها مادة سوداء تتكون داخل الأرض تستخرج
منها وينتفع بها بعد العلاج في طلي السفن وتعبيد الطرق ونحوها، وكذا عن
نباتها، وإن أطلق عليها النبات في بعض