موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥ - مسألة ٢٩ إذا كان الرجل يصلي وبحذائه أو قدّامه امرأة من غير أن تكون مشغولة بالصلاة
فهنا مقامان: أما المقام الأوّل:
فالصواب ما صنعه في المتن من الاحتياط المطلق في التجنب عنه. وذلك لا لما
رواه الصدوق في حديث المناهي: «قال: نهى رسول اللََّه(صلى اللََّه عليه
وآله)عن الصلاة على ظهر الكعبة»{١}لضعف
طريق الصدوق إلى شعيب بن واقد الواقع في السند. مضافاً إلى جهالة شعيب
نفسه. ولا لما رواه الكليني بإسناده عن عبد السلام بن صالح عن الرضا(عليه
السلام)«في الذي تدركه الصلاة وهو فوق الكعبة، قال: إن قام لم يكن له قبلة،
ولكن يستلقي على قفاه ويفتح عينيه إلى السماء ويعقد بقلبه القبلة التي في
السماء البيت المعمور»{٢}لضعف سندها أيضاً. مضافاً إلى شذوذها بل ودعوى الإجماع على خلافها.
بل لأجل خروج هذا الموقف عن منصرف النصوص الآمرة بالتوجه نحو القبلة
الشريفة الواردة في الكتاب والسنة، فانّ المنسبق من التوجه المزبور مغايرة
موقف المتوجه مع ما يتوجه إليه، المنوط بكونه خارج البنية المشرّفة لكي
يتمكن من التوجه نحوها والالتفات إليها، فلا يصدق على الواقف على سطح
الكعبة أنّه متوجه شطر المسجد الحرام إما جزماً أو لا أقل انصرافاً. أ لا
ترى أنّ من كان على سطح الغرفة وقيل له توجه إليها، يرى نفسه عاجزاً عن
الامتثال ما لم يخرج عنها ويستقبلها من مكان آخر. إذن يتعين عليه الخروج من
الكعبة والصلاة في موضع آخر.
نعم، لو اضطر إلى الصلاة على سطحها، كما لو لم يتمكن من النزول وقد ضاق
الوقت صلى حينئذ قائماً راكعاً وساجداً، فإنّ ذلك غاية وسعه، وإن كان
الأولى ضم صلاة أُخرى مستلقياً متّجها إلى البيت المعمور رعاية للنص
المزبور.
{١}الوسائل ٤: ٣٤٠/ أبواب القبلة ب ١٩ ح ١، الفقيه ٤: ٥/١.
{٢}الوسائل ٤: ٣٤٠/ أبواب القبلة ب ١٩ ح ٢، الكافي ٣: ٣٩٢/ ٢١.