موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧ - فصل في مسجد الجبهة من مكان المصلي
مضافاً
إلى لزوم اللغوية في هذه الأخبار، لتعذر الاطلاع غالباً على مادة القرطاس،
وأنّها مما يصح السجود عليه أم لا، إلا بالرجوع إلى أهل الخبرة ومهرة الفن
غير المتيسر لأغلب الناس، مع أنّ من أجزائه النورة التي لا يجوز السجود
عليها بعد الطبخ عند المشهور، وعليه فلا مناص من الإغضاء عن المادة وملاحظة
حاله الفعلي، وحيث إنّه بالفعل لا يعدّ من الأرض ولا من نبتها كما عرفت،
وقد دلت الأخبار على جواز السجود عليه كما مرّ، فلا مناص من الالتزام
بالتخصيص فيما دل على المنع عن السجود على غير الأرض ونباتها، والالتزام
باستثناء القرطاس عن الأدلة المانعة، لكونه أخص منها مطلقاً، وحيث لا دليل
على تقييده بنوع خاص فيتمسك بالإطلاق في دليل التخصيص.
و ثانياً: مع الغض عما ذكر وتسليم عدم الاستحالة نقول: إنّ النسبة بين دليل الجواز وما دل على المنع عن السجود على غير الأرض ونباتها عموم{١}من
وجه، لافتراق الأوّل في القرطاس المتخذ من مثل الحشيش ونحوه، وافتراق
الثاني في غير القرطاس مما لم يكن من الأرض ونبتها، ومادة الاجتماع هو
القرطاس المتخذ من غير الأرض ونبتها كالمتخذ من الصوف أو الحرير، فيتعارضان
فيها، لكن الترجيح مع الأوّل، أعني دليل جواز السجود على القرطاس، إذ لا
يلزم منه محذور عدا الالتزام بالتخصيص في الأدلة المانعة عن السجود على غير
الأرض ونباتها، بخلاف العكس، إذ يلزم من تقديم الثاني وهي الأدلة المانعة
المحذور وهو إلغاء عنوان القرطاسية، وعدم دخله بخصوصه في ثبوت الحكم، إذ
العبرة حينئذ في الجواز بكون ما يسجد عليه من الأرض أو نباتها، سواء أ كان
قرطاساً أم غيره، مع أنّ ظاهر النصوص أن للقرطاس
{١}هذا مبني على أن يكون لدليل الجواز عموم أو إطلاق، والمفروض أنّ المناقش ينكر ذلك ويرى أنه(عليه السلام)لم يكن في مقام البيان لينعقد الإطلاق فلاحظ.